بينه وبين غروب الشمس ، فإذا غربت فلم يجز له النفر وعليه أن يبيت بمعنى إلى الغد .
فإذا نفر في النفر الأخير فيجوز له أن ينفر من بعد طلوع الشمس أي وقت شاء ،
وإن لم ينفر وأراد المقام جاز له ذلك ، إلا الإمام وحده فإن عليه أن يصلي الظهر بمكة .
ومن نفر من منى وكان قد قضى مناسكه كلها ، جاز له أن لا يدخل مكة ، وإن
كان قد بقي عليه شئ من المناسك لم يكن له بد من الرجوع إليها والأفضل دخول
مكة على كل حال .
فإذا مضى إلى مكة ووصل إلى مسجد الحصى ( 1 ) وهو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ،
فيدخله ويستلقي على ظهره فيه ، فإذا استراح توجه إلى مكة ، فإذا وصل إليها
فليغتسل ويدخل بعد ذلك الكعبة ، فإن كان صرورة من الرجال دون النساء لم يجز
له ترك ذلك مع الاختيار ، فإن لم يتمكن من ذلك لضرورة فلا شئ عليه .
ومن دخلها فينبغي أن يكون حافيا ، ولا يدخلها بحذاء ولا يمتخط ( 2 ) ، ولا يبصق ،
ثم يدعو عند دخولها فيقول : " بسم الله وبالله ما شاء الله وعلى ملة رسول الله صلى الله
عليه وآله السلام ، السلام على محمد بن عبد الله رسول الله ، السلام على أمير المؤمنين
عليه السلام وصي نبي الله - ويسلم على الأئمة عليهم السلام - ويقول : الحمد لله الذي جعلني
من وفد بيته وزواره ، اللهم إني أسألك بلا إله إلا أنت وحدك لا شريك له يا أحد
يا فرد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، أن تصلي على محمد
وآل محمد ، وأن تفك رقبتي من النار ، اللهم إنك قلت ومن دخله كان آمنا ، فأمني
من عذابك ومن الفتنة في الدنيا والآخرة برحمتك .
ويصلي بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء ركعتين ، يقرء في الأولى
الفاتحة وحم السجدة ، وفي الثانية الفاتحة وعدد آيات السجدة ، وإن قرء غير ذلك
كان جائزا ، ويصلي في كل زاوية من زواياها ركعتين ، بدء بالزاوية التي فيها الدرجة
هامش
( 1 ) وفي نسخة : " الحصب " .
( 2 ) امتخط : أخرج المخاط من أنفه ، والمخاط : ما يسيل من الأنف .