لبى بعد الطواف ، فإنه إنما يجوز له أن يجعل ذلك عمرة إذا قصر بعد السعي ، فإذا
لم يكن ذلك ولبى بعد الطواف فلا يصح له أن يجعل ما هو فيه عمرة ، وأن لا يترك شيئا
من التلبيات الأربع الواجبة ، إذا كان قد أحرم بالحج يوم التروية .
ولا يقطع التلبية حتى يشاهد بيوت مكة ، وحد هذه البيوت من " عقبة المدنيين "
إلى " ذي طوى " إذا كان قد لبى متمتعا ، ولا يقطعها إذا كان معتمرا حتى تقع الإبل
أخفافها في الحرم ولا يقطعها أيضا إذا كان قد خرج من مكة ليعتمر حتى يشاهد الكعبة .
وأما المندوب فهو التلفظ بالمندوب من التلبية والإكثار من قول : لبيك
ذا المعارج ، ومن قول : لبيك بحجة وعمرة إن كان متمتعا ورفع الصوت بذلك إن
تمكن منه ولم يكن عليه تقية ، فإن لم يتمكن نواه في نفسه ، والجهر بالتلبية من الرجال
دون النساء ، والإكثار من التلبية في كل حال من الأوقات ، وبالأسحار ، وعند هبوط
الأودية ، وصعود التلال ( 1 ) ولا يلبي المحرم إلا وهو على طهارة .
" باب كيفية الإحرام " .
وهي أن يأخذ من يريده ، ثوبي إحرامه بعد الفراغ من الاغتسال ، فليأتزر كما
قدمناه بأحدهما ، ويتشح ( 2 ) بالآخر ، فإن لحقه برد جاز ، أن يزيده على الذي اتشح
به ما يقي نفسه به من البرد .
والأفضل له أن يلبس ثوبي الإحرام بعد صلاة فريضة ، فإن لم يتمكن صلى
ست ركعات ، أو ركعتين إن لم يتمكن من الست ويقرء في الأولى بعد الحمد " قل هو الله
أحد " وفي الثانية بعد الحمد أيضا " قل يا أيها الكافرون " وقد تقدم ذكر ذلك في
كتاب الصلاة .
فإذا فرغ من صلاته ، حمد الله تعالى ، وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وذكر
الأئمة عليهم السلام ، وقرء سورة إنا أنزلناه ، ودعا بعدها فقال : " اللهم إني أسئلك إن تجعلني
هامش
( 1 ) التلال جميع التل من الأرض : قطعة أرفع قليلا مما حولها .
( 2 ) اتشح بثوبه : أن يدخله تحت أبطه الأيمن ويلقيه على منكبه الأيسر .