ويساره . ثم يسوقه من موضع الإحرام إلى منى ، ولا يحمل عليه ، ولا يجحف به
بالكد في طريقه ، ويمضي ملبيا ، فإذا وصل إلى مكة وأراد دخولها جاز له ذلك إلا
أنه لا تقطع التلبية بها ( 1 ) ، ولا يقطعها إلى زوال الشمس من يوم عرفة وهو التاسع
من ذي الحجة ، وإن أراد أن يطوف بالبيت تطوعا جاز له ذلك إلا أنه كلما طاف
جدد التلبية ليعقد بها إحرامه لأنه لو ترك ذلك لدخل في كونه محلا وبطلت حجته ،
وصارت عمرة ، ثم يقف بالموقفين ، وينحر هديه بمنى ، فإن صد أو أحصر فسيأتي
ذكر ذلك " إن شاء الله " .
ويرمي الجمار كما يرميها المتمتع سواء ، ويدخل إلى مكة ، ويطوف بالبيت
طواف الحج سبعة أشواط ، ويسعى سعيه بين الصفا والمروة سبعة أشواط أيضا .
ثم يطوف طواف النساء ، فإذا فعل ذلك فقد تم حجه قارنا ، وقضى مناسكه كذلك ،
وعليه بعد هذا العمرة ، وسيأتي ذكرها فيما بعد بمشيئة الله تعالى .
والمتمتع لا يجب قضائها لأن تمتعه بها إلى الحج سقط عنه فرضها . والقارن
إنما سمي قارنا ، لسياقه الهدي ( 2 ) .
" باب صفة الأفراد "
ومن أراد الحج مفردا فليس عليه هدي ، وعليه أن يفعل مثل ما ذكرناه في
صفة القرآن . لأن مناسك القرآن والمفرد على حد سواء ، وإنما يفصل ( 3 ) القارن
من المفرد بسياق الهدي ، ويستحب للمفرد تجديد التلبية عند كل طواف .
هامش
( 1 ) وأما في حج التمتع فيقطعها بالوصول إلى مكة
( 2 ) قال الشيخ " رحمه الله " في المبسوط " ج 1 ، ص 311 " : والقارن هو الذي يقرن
بإحرامه بالحج مفردا سياق الهدي .
( 3 ) وفي نسخة " ينفصل "