عليه أن يعرف به ، فإن عرف ، كان لمن عرفه .
وإن لم يعرفه ، فليس يخلو من أن يكون عليه أثر الإسلام ، مثل سكة الإسلام ،
أو لا يكون عليه أثر لذلك ، فإن كان عليه أثر الإسلام ، كان بمنزلة اللقطة ، وسيجئ
أحكام اللقطة بعون الله سبحانه .
وإن لم يكن عليه أثر الإسلام ، فإنه يخرج منه الخمس ، ويكون الباقي لمن
وجده .
فأما الغنائم الحربية ، فهي كل ما يغتنمه المسلم في دار الحرب مما يحويه
العسكر ، ومما لا يحويه ومما يمكن نقله إلى دار ( 1 ) الإسلام ، وما لا يمكن ذلك فيه
من الأموال ، والأرضين ، والذراري ( 2 ) ، والعقار والكراع ( 3 ) ، والسلاح ، وغير
ذلك مما يصح تملكه ، وكان في يد أهل الحرب على جهة الإباحة أو الملك ، ولم
يكن غصبا لمسلم . ففي ذلك كله الخمس في كل شئ منها .
وأما المعادن التي ذكرناها ، فإنه يجب الخمس في كل شئ منها .
وأما الغلات والأرباح والمكاسب ففيها الخمس كما ذكرناه بعد إخراج
حق السلطان ، وقوت الرجل لنفسه وعياله على الإقتصاد ( 4 ) في ذلك .
ويجب الخمس في العسل الذي يؤخذ من رؤس الجبال ، وكذلك في المعدن
إذا كان لمكاتب ، والعامل في المعدن إذا كان مملوكا ، كان فيه الخمس ، لأن كسبه
لسيده .
وأما المال الحرام ، إذا اختلط بالحلال ، فإنه ينبغي أن يحكم فيه بالأغلب .
فإن كان الحرام الغالب ، احتاط من هو في يده في إخراج الحرام منه . فإن لم يتميز
له ذلك أخرج منه الخمس ، ويصح تصرفه في الباقي على وجه الحلال .
هامش
( 1 ) في نسخة " ديار " بدل " دار " :
( 2 ) أي الأولاد الصغار :
( 3 ) الكراع اسم لجماعة الخيل .
( 4 ) أي مقتصدا :