تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
ولا يقال : حكم تخلف المقدار كتخلف عنوان المبيع ، لان كلا منهما مما يتوقف صحة البيع عليه ، فكما أنه لا يصح البيع إذا كان العنوان مجهولا فكذا يفسد إذا كان المقدار مجهولا . وكما أنه لو باعه بعنوان خاص فتخلفه موجب للبطلان فكذلك لو باعه على مقدار خاص فلا بد أن يكون تخلفه موجبا للبطلان رأسا . لأنا نقول : فرق بين مقدار المالية وعنوان المبيع ، فإن كلا منهما وإن كان من شرائط صحة البيع إلا أن تخلف العنوان يوجب تغيير ما هو المبيع رأسا ، وهذا بخلاف تخلف المقدار ، فإن المبيع لم يختلف الا من حيث انضمام متفقي الحكم والقيمة ، فانحلال العقد بالنسبة إلى الثاني هو المتعين دون الأول . وبالجملة : تخلف المقدار ملحق بتخلف الوصف لا بتخلف العنوان . وإن شئت قلت : فرق بين شرائط صحة البيع ، فما هو راجع إلى عدم الغرر فتخلفه لا يوجب الا الخيار ، وما هو راجع إلى الصورة النوعية للمبيع فتخلفه يوجب البطلان . وإن شئت قلت : فرق بين الأوصاف المشترطة في البيع صريحا أو ضمنا ، فالأوصاف إذا كانت خارجية ككتابة العبد ونحوها بحيث لا يتوقف صحة البيع عليها فتخلفها لا يوجب الا الخيار بين الفسخ والامضاء بتمام الثمن . وأما إذا كانت داخلية كمقدار المبيع بحيث يتوقف صحة البيع على العلم بها فتخلفه يوجب الخيار بين الفسخ والامضاء بمقدار من الثمن ، وهذا هو الأقوى ، فإنه لا وجه لالحاق نقص المقدار بتخلف وصف الكتابة ، فإن بإزاء وصف الكتابة لا يقع جزء من الثمن ، وإنما يصير وجوده منشأ لزيادة قيمة الموصوف به .