شرح
ولا يقال : حكم تخلف المقدار كتخلف عنوان المبيع ، لان كلا منهما مما يتوقف صحة البيع عليه ،
فكما أنه لا يصح البيع إذا كان العنوان مجهولا فكذا يفسد إذا كان المقدار مجهولا . وكما أنه لو
باعه بعنوان خاص فتخلفه موجب للبطلان فكذلك لو باعه على مقدار خاص فلا بد أن يكون
تخلفه موجبا للبطلان رأسا .
لأنا نقول : فرق بين مقدار المالية وعنوان المبيع ، فإن كلا منهما وإن كان من شرائط صحة البيع
إلا أن تخلف العنوان يوجب تغيير ما هو المبيع رأسا ، وهذا بخلاف تخلف المقدار ، فإن المبيع لم
يختلف الا من حيث انضمام متفقي الحكم والقيمة ، فانحلال العقد بالنسبة إلى الثاني هو المتعين
دون الأول .
وبالجملة : تخلف المقدار ملحق بتخلف الوصف لا بتخلف العنوان .
وإن شئت قلت : فرق بين شرائط صحة البيع ، فما هو راجع إلى عدم الغرر فتخلفه لا يوجب الا
الخيار ، وما هو راجع إلى الصورة النوعية للمبيع فتخلفه يوجب البطلان .
وإن شئت قلت : فرق بين الأوصاف المشترطة في البيع صريحا أو ضمنا ، فالأوصاف إذا كانت
خارجية ككتابة العبد ونحوها بحيث لا يتوقف صحة البيع عليها فتخلفها لا يوجب الا الخيار بين
الفسخ والامضاء بتمام الثمن .
وأما إذا كانت داخلية كمقدار المبيع بحيث يتوقف صحة البيع على العلم بها فتخلفه يوجب الخيار
بين الفسخ والامضاء بمقدار من الثمن ، وهذا هو الأقوى ، فإنه لا وجه لالحاق نقص المقدار
بتخلف وصف الكتابة ، فإن بإزاء وصف الكتابة لا يقع جزء من الثمن ، وإنما يصير وجوده منشأ
لزيادة قيمة الموصوف به .