شرح
ثم إنه قد عبر في القواعد عن ثبوت هذا الخيار للبائع مع الزيادة وللمشتري مع النقيصة
بقوله : تخير المغبون ، فربما تخيل بعض تبعا لبعض أن هذا ليس من خيار فوات الوصف أو
الجزء ، معللا بأن خيار الوصف إنما يثبت مع التصريح باشتراط الوصف في العقد .
ويدفعه : تصريح العلامة - في هذه المسألة من التذكرة - : بأنه لو ظهر النقصان رجع
المشتري بالناقص وفي باب الصرف من القواعد : بأنه لو تبين المبيع على خلاف ما أخبر
البائع تخير المشتري بين الفسخ والامضاء بحصة معينة من الثمن وتصريح جامع المقاصد في
المسألة الأخيرة بابتنائها على المسألة المعروفة ، وهي ما لو باع متساوي الاجزاء على أنه
مقدار معين فبان أقل ، ومن المعلوم أن الخيار في تلك المسألة إما لفوات الوصف ، وإما
لفوات الجزء ، على الخلاف الآتي . وأما التعبير بالمغبون فيشمل البائع على تقدير الزيادة ،
والمشتري على تقدير النقيصة ، نظير تعبير الشهيد في اللمعة عن البائع والمشتري في بيع
العين الغائبة برؤيتها السابقة مع تبين الخلاف ، حيث قال : تخير المغبون منهما . وأما ما
ذكره : من أن الخيار إنما يثبت في تخلف الوصف إذا اشترط في متن العقد ، ففيه : أن ذلك
في الأوصاف الخارجة التي لا يشترط اعتبارها في صحة البيع ، ككتابة العبد وخياطته وأما
الملحوظ في عنوان المبيع بحيث لو لم يلاحظ لم يصح البيع - كمقدار معين من الكيل أو
الوزن أو العد - فهذا لا يحتاج إلى ذكره في متن العقد ، فإن هذا أولي من وصف الصحة
الذي يغني بناء العقد عليه عن ذكره في العقد ، فإن معرفة وجود ملاحظة الصحة ليست من
مصححات العقد ، بخلاف معرفة وجود المقدار المعين .
وكيف كان ، فلا إشكال في كون هذا الخيار خيار التخلف وإنما الاشكال في أن المتخلف في
الحقيقة هل هو جزء المبيع أو وصف من أوصافه ؟ فلذلك اختلف في أن الامضاء هل هو
بجميع الثمن ، أو بحصة منه نسبتها إليه كنسبة الموجود من الاجزاء إلى المعدوم ؟ وتمام
الكلام في موضع تعرض الأصحاب للمسألة