شرح
وأما وجه الخيار بين الفسخ والامضاء بحصة من الثمن : فهو أن الأوصاف تختلف ، فمنها ما لا
يوجب وجوده وعدمه سعة وضيقا في دائرة وجود المبيع كالكتابة في العبد ، ومنها ما يوجبهما
كالخفة والثقل من الكيفيات ، وكالكم المتصل والمنفصل في المتكمم ، فإن فقد من بالإضافة إلى
منين من الحنطة ، وفقد ذراع بالإضافة إلى الذراعين ، وفقد واحد بالإضافة إلى الاثنين ملزوم
لعدم الحنطة المتقدرة بالمقدار المفقود ، وكذا في الباقي ، فبعد الحكم بالصحة وانحلال العقد بانحلال
المعقود عليه لا بد من التقسيط كما لا يخفى .
المقام الثاني فيما إذا تبين الزيادة .
وفيه وجوه : أحدها : البطلان - كما حكي عن المبسوط - .
ثانيها : الصحة وكون الزيادة للبائع ، والحكم بالخيار للمشتري لمكان الشركة المنافية لغرضه المبني
على الاستقلال في الملك .
ثالثها : الصحة وكون الزيادة للمشتري ، والحكم بالخيار للبائع بين فسخ العقد وامضاء المعاملة
بمجموع الثمن - كما استظهره المصنف العلامة قدس سره في باب الشروط .
أما وجه البطلان : فهو أن البائع لم يقصد تمليك الزائد ، والمشتري لم يقصد اشتراء البعض ،
ومرجعه إلى عدم مطابقة الايجاب والقبول ، لعدم توارد القصدين المتقوم بهما العقد على أمر واحد ،
فيستحيل تحقق عقد بينهما ، وليس مرجعه إلى ملاحظة المبيع بشرط لا عن الزيادة ، فإن مقتضاه
قصد العدم لا عدم قصد الزائد .
ويندفع : بأن المؤثر في ملكية المبيع إن كان هو العقد الوارد على ذات المبيع ، والمقدار المعين
المختلف زيادة ونقصا أخذ بنحو التوصيف أو الاشتراط ، فالايجاب والقبول واردان على ذات
المبيع ، فيؤثر في تمليكه ، وتخلف الوصف أو الشرط في صورة الزيادة يوجب الخيار للبائع ، وفي
صورة النقص يوجب الخيار للمشتري .