تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
وإما أن يكون منشؤه أن قوام ماليته بالتقدير لكونه في غاية العزة والغلاء . وعلي كلا التقديرين لا ينتج ما قصده ، بل التقدير الأخير مناقض لما قصده . أما على الأول فلان توقف التخلص من الربا على الكيل أو الوزن لا يلازم كون الشئ مكيلا أو موزونا ، لأنه يصح بيعه بعوض من غير جنسه بلا كيل أو وزن . وأما على الثاني فعدم صحة بيع الشئ بلا كيل ولا وزن لتوقف معرفة مقدار ماليته عليهما يقتضي صحة بيعه بدونهما إذا صار الشئ مبذولا بحيث لا يتوقف معرفة مقدار ماليته عليهما ، فتوقف جريان الربا في معاملة على كون الشئ مكيلا أو موزونا من باب توقف ماليته على التقدير بهما مناقض لما ادعاه : من اعتبار الكيل والوزن في شئ كان مكيلا أو موزونا في عصر الشارع ، فتدبر جيدا . هذا ، مع أنه يمكن أن يقال : إن تقييد جريان الربا في معاملة يكون الكيل أو الوزن شرطا في صحة بيعه إنما هو في مرحلة الحدوث دون البقاء ، وذلك لما يحكي عن التنقيح : من دعوى الاجماع على أن ما كان مكيلا أو موزونا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جميع البلدان أو كل بلد جري فيه الربا وإن تغير بعد ذلك ، وما لم يكن من أحدهما لا يجري فيه الربا وإن تغير بعد ذلك وصار من أحدهما ، ولازم ذلك أن جريان الربا في معاملة وإن اعتبر فيه الكيل والوزن إلا أن اعتبارهما إنما هو في عصر الشارع . وأما التغيير بعد ذلك وصيرورة الشئ غير مكيل أو موزون فلا ينافي ثبوت الربا فيه . ومرجع هذا الكلام إلى أن الربوي في عصر الشارع ربوي دائما ، ولكن كون الشئ مكيلا أو موزونا يختلف باختلاف الاعصار . وحاصل الكلام : أن ما أسنده صاحب الحدائق إلى الأصحاب : من أن المناط في المكيل والموزون المعتبرين في صحة البيع ما كانا كذلك في زمان الشارع ولو في غير مسألة الربا - وأيده المصنف قدس سره - من غرائب الكلام !
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 58 | الشيخ صادق الطهوري