شرح
نعم ، ينافي ذلك بعض ما تقدم من إطلاق النهي عن بيع المكيل والموزون جزافا ، الظاهر
فيما تعارف كيله في زمان الإمام عليه السلام أو في عرف السائل أو في عرف المتبايعين أو
أحدهما ، وإن لم يتعارف في غيره وكذلك قوله عليه السلام : ما كان من طعام سميت فيه
كيلا فلا يصلح مجازفة الظاهر في وضع المكيال عليه عند المخاطب وفي عرفه وإن لم يكن
كذلك في عرف الشارع . ( 17 )
اللهم إلا أن يقال : إنه لم يعلم أن ما تعارف كيله أو وزنه في عرف الأئمة وأصحابهم ،
كان غير مقدر في زمان الشارع حتى يتحقق المنافاة .
والأصل في ذلك : أن مفهوم المكيل والموزون في الاخبار لايراد بهما كل ما فرض صيرورته
كذلك حتى يعم ما علم كونه غير مقدر في زمن الشارع ، بل المراد بهما المصداق الفعلي
المعنون بهما في زمان المتكلم ، وهذه الافراد لا يعلم عدم كونها مكيلة ولا موزونة في زمن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( 17 ) الإيرواني : جهة المنافاة تارة هي ان الاخبار صادرة من الأئمة ولعل مكيل عصرهم وموزونه
كان يخالف مكيل عصر الشارع وموزونه ، ومع ذلك أطلقوا اعتبارهما الظاهر في أن المدار على
كل عصر عصر لا على خصوص عهد الشارع . ويندفع ذلك بما في المتن من أنهم لعلهم علموا
بالتطابق فأطلقوا وأخرى من جهة ظهور لفظي المكيل والموزون في أن المدار على ما صدق عليه
المفهومان في اي عصر كان كسائر ما يؤخذ من المفاهيم في متعلقات الاحكام التي لم يحتمل فيها
كونها إشارة إلى المصاديق الفعلية حال صدور الخطاب بل كل ما صار مصداقا ولو بعد قرون
دخل تحت الخطاب والحكم ، وكل ما خرج عن كونه مصداقا كذلك خرج عن الخطاب والحكم
فخطاب أكرم العلماء يعم كل علم في كل عصر ولو لم يكن عالما حين الخطاب ، كما أنه يخرج عن
الخطاب من طرئه الجهل بعد أن كان عالما حال الخطاب . ( ص 199 )