شرح
ولكنك خبير بما فيه أما أولا : فلمنع المقدمة الأولى ، فإن ظاهر أدلة الربا أنه يدور الحكم مدار
كون الشئ مكيلا أو موزونا ، وهذه قضية حقيقية يدور الحكم مدار تحقق موضوعه في كل عصر ،
وذلك لا يستلزم النسخ ، لأنه رفع الحكم عن موضوعه ،
لا اختلافه بتبدل موضوعه . وثانيا : على فرض تسليم هذه المقدمة والالتزام بأن كل ما كان ربويا في عصر الشارع فهو
ربوي إلى يوم القيامة بأن يقيد عنوان المكيل والموزون بما كان مكيلا أو موزونا في عصره ، لا
مطلقا ، إلا أن اشتراط جريان الربا في معاملة بكون الكيل والوزن شرطا في صحة بيعه لا ينتج .
إلا أنه من جهة التخلص عن الربا وعدم التفاضل لا بد من الكيل والوزن حتى يباع الشئ متساويا
وأما اعتبار الكيل والوزن من جهة الغرر فلا يستنتج من هذه الشرطية .
وبعبارة أخرى : كون جريان الربا في معاملة مشروطا بأن يكون الكيل والوزن شرطا في صحة
بيعه بمنزلة شرط الوجوب .
وأما كون الربا في عصره مستلزما لجريان الربا إلى الأبد وملازما لاعتبار الكيل أو الوزن في
الاعصار اللاحقة فهو بمنزلة شرط الواجب ، فيعتبر للتخلص من الربا الكيل أو الوزن .
وأما اعتبار أصل الكيل والوزن في صحة المعاملة فلا دليل عليه .
وحاصل الكلام : أنه لو سلمنا قيام الاجماع على أن ما كان ربويا في عصر الشارع فهو ربوي
دائما ، وسلمنا الملازمة بين كون الشئ ربويا وكون الكيل أو الوزن شرطا في صحة بيعه بأن
رتبنا القياس الاستثنائي ، وهو : أن كل ما كان ربويا يشترط في صحة بيعه الكيل أو الوزن ،
وهذا ربوي فيشترط في صحة بيعه الكيل أو الوزن ، إلا أن هذا الاجماع مع هذا القياس لا ينتج الا
ضد ما قصده المصنف قدس سره ، لان توقف جريان الربا في معاملة على كون الكيل أو الوزن
شرطا في صحة بيعه لا يخلو إما أن يكون منشؤه هو التخلص من الربا ، بحيث إنه لو جعل الأثمان
مقابل هذا الشئ لا جنسه يصح بيعه بلا كيل ولا وزن ،