وأما ثانيا : فلان ما يقطع به بعد التتبع في كلماتهم هنا ، وفي باب الربا أن الموضوع في كلتا
المسألتين شئ واحد أعني المكيل والموزون قد حمل عليه حكمان : أحدهما عدم صحة بيعه
جزافا ، والاخر عدم صحة بيع بعضه ببعض متفاضلا ، ويزيده وضوحا ملاحظة أخبار
المسألتين المعنونة بما يكال أو يوزن ، فإذا ذكروا ضابطة لتحديد الموضوع فهي
مرعية في كلتا المسألتين . ( 15 ) وأما ثالثا ، فلانه يظهر من جماعة - تصريحا أو ظهورا - : أن من
شرط الربا كون الكيل والوزن شرطا في صحة بيعه . قال المحقق في الشرائع - بعد ذكر
اشتراط اعتبار الكيل والوزن في الربا تفريعا على ذلك - : إنه لا ربا في الماء ، إذ لا يشترط
في بيعه الكيل أو الوزن وقال في الدروس : ولا يجري الربا في الماء وإن وزن أو كيل ،
لعدم اشتراطهما في صحة بيعه نقدا - ثم قال : - وكذا الحجارة والتراب والحطب ، ولا عبرة
ببيع الحطب وزنا في بعض البلدان ، لان الوزن غير شرط في صحته ، انتهي . ( 16 )
شرح
لتمسك بالعموم إلى غير المتماثلين غير محتاج اليه على كل حال بل يكفى عموم كلامه
لافراد المماثلين مما بيع مع التفاضل وما بيع مع المساواة . ( ص 199 )
( 15 ) الإيرواني : إذا لم يكن ما ذكروه ضابطة ظاهرا في ضبط ما هو مصداق الموضوع في المقامين
لم يجد اتحاد مفهوم الموضوع فيهما في ترتب الحكمين فان تعيين مصداق خاص من هذا المفهوم
موضوعا للربا مع عدم اطلاق في كلامهم يشمل باب صحة البيع لا يجدى في ترتيب صحة البيع
بل مقتضى القاعدة الاخذ بمفهوم المكيل والموزن والحكم بان هذا المفهوم موضوع في ذلك وان
باب الربا اختص بالا جماع المخرج عن ذلك وخروجه لا يستدعي خروج غيره .
نعم لو كانت عبارتهم في تحديد الموضوع الربا شاملة لتحديده في كلا البابين مفهوما ومصداقا
ترتب الحكمان لكن ذلك هو الوجه الأول بعينه لا وجه آخر . ( ص 199 )
( 16 ) الإيرواني : أراد أن يستنتج المدعي وكون المدار في المكيل والموزون على ما كان مكيلا