شرح
ودعوى : أن الموضوع في المسألتين شئ واحد لا دليل عليها ، فالايراد الثاني من المصنف عليه غير
وارد ، كما أنه لا يرد عليه إيراده الأول بمجرد عبارة المبسوط والتذكرة .
وقوله في المبسوط : ( بلا خلاف ) لا يدل على الاجماع المعتبر عندنا ، فإن الاجماع وعدم الخلاف في
اصطلاح القدماء محمول على امر آخر غير الاتفاق الكاشف عن رأي المعصوم ، فإذا لم يثبت
الاتفاق على اعتبار الكيل والوزن فيما كان مكيلا أو موزونا في عصر الشارع فلا بد من التشبث
بما تقتضيه القاعدة الكلية حتى يكون المدار عليها ، الا ما ثبت خروجه عنها .
فنقول : قوله عليه السلام : ( ما كان من طعام سميت فيه كيلا لا يصلح مجازفة ) من القضايا الحقيقية
التي أنشأ الحكم فيها على الموضوعات المقدر وجودها ، فكل مصداق انطبق عليه هذا العنوان
يشمله هذا الحكم ، سواء كان هذا المصداق مكيلا في عصر الشارع أو لم يكن .
وكل ما لم تسم فيه الكيل - أي لم يجعل له الكيل - يصح بيعه بلا كيل ، سواء كان هذا الشئ
مكيلا سابقا أو في خصوص عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو لم يكن .
وبالجملة : هذه القضية حقيقية كسائر القضايا الشرعية ، وعلي فرض اختصاصها بباب الربا بأن
يقال : المدار فيه على المصداق الخارجي من المكيل والموزون ، وهو الذي كان معنونا بهذا العنوان
في عصر الشارع بحيث إذا كان شئ مكيلا في عصره لا يجوز التفاضل عليه إلى يوم القيامة ولو
بيع في العصر السابق على عصره مشاهدة ، أو بيع بعد عصره كذلك إلا أنه لم يقم دليل على أن
المدار في الغرر على الكيل في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم ، بحيث إنه إذا كان شئ مكيلا في
المدينة المنورة أوفي سائر البلاد في عصره ثم يباع بغير كيل ووزن في الأعصار المتأخرة يبطل بيعه .
( ج 2 ص 321 )