تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
الأصفهاني : توضيح المقام : أن النزاع ليس في مفهوم المكيل والموزون ، فإن مفهومهما اللغوي واضح ، ولا حقيقة شرعية لهما ، وإن كانت الأشياء متفاوتة شرعا في اعتبار الكيل أو الوزن فيها ، وليس كون الشئ مكيلا أو موزونا أمرا واقعيا يكون نظر الشرع والعرف طريقا اليه ، ليكون تصويبا لنظر العرف تارة وتخطئة أخري ، بل أمران جعليان بنائيان في بعض الأشياء دون بعضها الاخر عرفا ، واعتبار الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن شرعا لا محالة يكون امضائيا لا تأسيسيا ، لما مر من عدم الواقعية له الا بالجعل والبناء ، ولا جعل ولا بناء في موضوع الاعتبار الشرعي الا من العرف ، وحيث إن الجعل والبناء يختلف باختلاف الأعصار والأمصار ، فلا بد من أن يكون اعتبار الكيل أو الوزن في المكيل أو الموزون امضاء لما هو كذلك في عصر خاص ومصر ، أو لما هو كذلك في أغلب الأعصار والأمصار ، بحيث يكون حكم النادر مسكوتا عنه ، أو مطلقا من حيث الخصوصية والأغلبية ، بل امضاء لكل بناء وجعل بحسب الأعصار والأمصار ، بحيث تكون فعلية الامضاء تابعة لفعلية الموضوع عند ايقاع المعاملة من حيث زمانها ومكانها . ومن البين أن المعين للأول ليس إلا كون عصر الشارع المعتبر للكيل والوزن امضاء ، وكذا مصره بمنزلة القرينة الخاصة على التقييد في نظره ، لان اعتبار عصر آخر ومصر آخر هو المحتاج إلى التنبيه والتعيين دون عصره ومصره ، كما أن المعين للثاني كون الغلبة بمنزلة القرينة العامة ، مع عدم التنبيه على عصر خاص ومصر مخصوص على كون الاعتبار الامضائي ناظرا إلى ما هو كذلك عرفا غالبا ، كما أن عدم صحة أحد التقييدين دليل على الاطلاق ، ودوران فعلية الامضاء مدار فعلية البناء عند فعلية المعاملة زمانا ومكانا ، لفرض عدم الاهمال . أما الأول : فلان التقييد بعصر الشارع ومصره إنما يكون له التعين مع دوران الامر بينه وبين عصر خاص آخر ومصر مخصوص آخر وإلا فهو في نفسه تقييد يحتاج إلى معين في قبال عدمه كما هو مقتضى الوجه الثالث ، مع أنك قد عرفت : أن اعتبار الكيل والوزن بعنوان الامضاء لما بني عليه العرف