شرح
فلا يقاس بما إذا كان له حقيقة شرعية حيث يقتصر عليها في مخاطبات الشارع ، إذ من البعيد غاية
البعد أن يكون لعرف بلده أو عرف عصره خصوصية مقتضية لامضائه فقط ، مع أن الأدلة الدالة
على اعتبار الكيل والوزن فيما يكال أو يوزن في هذا الباب وفي باب الربا صادرة عن الأئمة عليهم
السلام باختلافهم عصرا ومصرا ، وليس الدليل منحصرا فيما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كي يحتمل تعين عصره ومصره ، بل ربما لم يثبت منه صلى الله عليه وآله وسلم شئ يعتمد عليه في
أحد البابين .
وأما الثاني : فهو مبني على ورود الاطلاق مورد الغالب ، وهو إنما يتصور هنا إذا كان عنوان
المكيل والموزون ملحوظا بنحو الطريقية والمعرفية لأجناس خاصة من الحنطة والشعير والأرز
ونحوها ، فحينئذ يقال إن الافراد الغالبة - مما يصدق عليه عنوان المكيل والموزون - هي الحنطة
والشعير والأرز مثلا ، وإن الباذنجان فرد نادر وإن كان موزونا ، فلا يعمه الاطلاق ، وليس
الغلبة بهذا المعني محل الكلام هنا ، إذ مع تعين الوزن والكيل في عصر الشارع ومصره يجري هذا
الكلام ، وهو أنه لا يعم الافراد الناذرة في عصره ومصره ، بل الكلام هنا مبني على موضوعية
المكيل والموزون ، وأن الاطلاق لا يعم ما بني على كيله ووزنه في عصر ومصر مخصوص في قبال
ما بني عليه في أغلب الأعصار والأمصار .
ومن الواضح أن أفراد ما يكال وما يوزن ما بني على كيله أو وزنه ، وليس ما بني عليه في عصر ومصر الا كما بني عليه في عصر ومصر
آخر ، فجميع أفراد البناءات العرفية في الأعصار والأمصار
متساوية الاقدام بالإضافة إلى هذا العنوان ، وتوافق أغلب الأعصار والأمصار في مورد لا يوجب
كونه من الافراد الغالبة للبناء .