وأما كفاية الكيل في الموزون من دون ملاحظة كشفه عن الوزن ، ففيه إشكال ، بل لا يبعد
عدم الجواز ، وقد عرفت عن السرائر : أن ما يباع وزنا لا يباع كيلا بلا خلاف ، فإن هذه
مجازفة صرفة ، إذ ليس الكيل فيما لم يتعارف فيه ، وعاء منضبطا ، فهو بعينه ما منعوه من
التقدير بقصعة حاضرة أو ملء اليد ، فإن الكيل من حيث هو لا يوجب في الموزونات
معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة ، فالقول بالجواز فيما نحن فيه مرجعه إلى كفاية
المشاهدة . ثم إنه قد علم مما ذكرنا : أنه لو وقعت معاملة الموزون بعنوان معلوم عند أحد
المتبايعين دون الاخر - كالحقة والرطل والوزنة باصطلاح أهل العراق ، الذي لا يعرفه
غيرهم ، خصوصا الأعاجم ج غير جائز ، لان مجرد ذكر أحد هذه العنوانات عليه وجعله في
الميزان ، ووضع صخرة مجهولة المقدار معلومة الاسم في مقابله ، لا يوجب للجاهل معرفة
زائدة على ما يحصل بالمشاهدة هذا كله في المكيل والموزون .
وأما المعدود : فإن كان الكيل أو الوزن طريقا إليه ، فالكلام فيه كما عرفت في أخويه . ( 7 )
شرح
وكذلك في جانب الكيل يرجع الامر بالآخرة إلى المعرفة بالشاهدة لفضاء الكيل وامتداده طولا
وعرضا . ( ص 198 )
( 7 ) الأصفهاني : قد مر آنفا أن الأغراض المعاملية العقلائية كما تتعلق بالأشياء من حيث كيفها
خفة وثقلا - فلا بد من معرفة مقدارها من هذه الجهة دفعا للغرر - كذلك قد يتعلق بها من حيث
كمها المتصل أو المنفصل ، فلا بد من معرفة مقدارها من حيث كمها لا من حيث كيفها ، فلا مجال
لبيعها كيلا أو وزنا الا بلحاظ طريقيتهما إلى كمها ، ومنه تعرف ما في أفاده قدس سره من كفاية
الوزن مطلقا ، كما لا وجه لتوهم أصالة الوزن في التقدير مطلقا حتى في المعدود الا فيما هو موزون
بالأصل ، ويكون العد طريقا اليه دون المعدود الذي يقابل المكيل والموزون من حيث المالية أو
الأغراض المعاملية . ( ج 2 ص 321 )