بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشئ مكيلا أو موزونا فقد قيل : إن الموجود في كلام
الأصحاب اعتبار الكيل والوزن فيما بيع بهما في زمن الشارع ، وحكم الباقي في البلدان ما
هو المتعارف فيها ، فما كان مكيلا أو موزونا في بلد يباع كذا ، وإلا فلا .
وعن ظاهر مجمع البرهان وصريح الحدائق نسبته إلى الأصحاب ( 9 )
شرح
( 9 ) الآخوند : لا يخفى ان اخذ المكيل والموزون في حكم هذا الباب وفى حكم عدم جواز التفاضل
في باب الربا ، يمكن ان يكون بنحو السببية والموضوعية ويمكن ان يكون بنحو العنوانية والكشف
عما يكال أو يوزن من الأجناس مثل الحنطة والشعير والذهب والفضة وغيرها .
فإن كان بنحو الموضوعية كما هو الظاهر في هذا الباب ، فلا يبعد ان يكون قضية اطلاقات أدلته
كون المناط فيهما تعارف رفع الغرر والجهالة بالكيل أو الوزن ، فما تعارف رفعهما عنه بأحدهما
في زمان أو مكان فهو مكيل أو موزون في ذاك الزمان والمكان ، فلا بد فيه من رفعهما من أحدهما
وإن لم يكن كذلك في زمان أو مكان آخر ، ضرورة عدم رفع الجهالة والغرر عنه فيهما بغيرهما ،
ولا بد من اعتباره بغيرهما في الزمان أو المكان الآخر ما تعارف فيه من العد أو المشاهدة ، كما
تعارف في بعض الآلات المصوغة والدراهم والدنانير .
وان كان بنحو الكشف والعنوانية لأجناس مخصوصة - كما هو غير بعيد في باب الربا - فقضية
اطلاقات أدلته ان يكون المناط ما كان في زمان الشارع ومكانه ، فان الحكمة عند عدم نصب دلالة ،
مع كونه في مقام البيان .
واختلاف جنس واحد في كونه مكيلا أو موزونا أو معدودا في زمانين أو مكانين يقتضى إرادة
ما كان بحسب زمانه ومكانه يكون كذلك ، لتعينه وعدم تعين غيره مما كان كذلك في زمان أو
مكان آخر ، فكلما كان في زمانه ومكانه مكيلا أو موزونا فلا يجوز بيعه بجنسه متفاضلين في
مكان أو زمان آخر وان كان معدودا ، ولا بد فيه من اعتباره بالعد وعدم كفاية الوزن أو الكيل في
رفع الجهالة والغرر ، والمسألة بعد لا تصفو عن الاشكال ، فتدبر . ( ص 127 )