شرح
ثالثها : جواز المكيل وزنا ، دون العكس ، لان الوزن أصل الكيل وأضبط ، وإنما عدل إليه
في المكيلات تسهيلا فالمحكي عن الدروس في السلم جوازه مطلقا ، حيث قال : ولو أسلم في
المكيل وزنا وبالعكس فالوجه الصحة ، لرواية وهب عن الصادق عليه السلام ، وكأنه أشار
بها إلى رواية وهب ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي صلوات الله عليهم ، قال : لا بأس بسلف
ما يوزن فيما يكال ، وما يكال فيما يوزن . ولا يخفى قصور الرواية سندا ب وهب ، ودلالة
بأن الظاهر منها جواز إسلاف الموزون في المكيل وبالعكس ، لا جواز تقدير المسلم فيه
المكيل بالوزن وبالعكس ، ويعضده ذكر الشيخ للرواية في باب إسلاف الزيت في السمن
فالذي ينبغي أن يقال : إن الكلام تارة في كفاية كل من التقديرين في المقدر بالآخر من
حيث جعله دليلا على التقدير المعتبر فيه ، بأن يستكشف من الكيل وزن الموزون وبالعكس
وتارة في كفايته فيه أصلا من غير ملاحظة تقديره المتعارف . ( 3 )
( 3 ) النائيني ( منية الطالب ) : وعلي هذا فلا نعرف وجها محصلا لما أفاده المصنف قدس سره من أن
الكلام : تارة في كفاية كل من التقديرين في المقدر بالآخر من حيث جعله دليلا على التقدير
المعتبر فيه .
وأخرى في كفايته فيه أصلا من غير ملاحظة تقديره المتعارف ، لان الكلام إما فيما لا دخل لغير
الوزن في ماليته ، وإما فيما له دخل فيها ، فإذا كان المناط منحصرا في نفس المقدار لا يجوز
تقديره الا بالوزن ، إلا أن يكون غيره طريقا مضبوطا إليه بحيث لا يتخلف عنه أصلا ، أو بمقدار
يتسامح فيه .
وإذا كان للعدد أو الحجم أو الذرع أيضا دخل يجب مضافا إلى الوزن تقدير كل بما له دخل في
ماليته ، ولا يصح الوزن أو العد بدل الكيل ، ولا الكيل أو الوزن بدل العد ، إلا أن يكون طريقا
مضبوطا إليه بحيث لا يتخلف عنه الا بمقدار يتسامح فيه . ( ج 2 ص 364 )