لكن تقدم : أن ظاهر الأخبار الواردة في هذا الباب اعتبار التقدير من غير ملاحظة الغرر
الشخصي ، لحكمة سد باب الغرر المؤدي إلى التنازع ، المقصود رفعه من اعتبار بعض
الخصوصيات في أكثر المعاملات زيادة على التراضي الفعلي حال المعاملة وحينئذ فيقع
الكلام والاشكال في تقدير بعض المقدرات بغير ما تعارف فيه ، فنقول : اختلفوا في جواز
بيع المكيل وزنا وبالعكس وعدمه على أقوال ، ( 2 )
شرح
ا لم يكن طريقا مضبوطا إليه ، بل يتخلف بما لا يتسامح فيه فلا معنى لجواز جعله طريقا
والبناء على ذلك المقدار ، لان البناء عليه لا يخرجه عن الجهالة ، والا لصح بيع الموزون مشاهدة
مع البناء على أنه مقدار خاص ، ولا يمكن قياسه بإخبار البائع بالكيل فإنه طريق معتبر شرعي .
( ج 2 ص 364 )
( 2 ) الإيرواني : لكن لا يستفاد من الاخبار بعد الاغماض عما ذكرناه سابقا الا اعتبار التقدير في
الجملة ، دون خصوص التقدير بما تعارف التقدير به فيجوز على ذلك ، تقدير كل من الكيل والموزن
والمعدود بمقدار الآخر ، بل يجوز التقدير بكيل ووزن اقتراحي ، كل ذلك اخذا بالعمومات بعد عدم
ثبوت التخصيص بأزيد مما لا تقدير
فيه أصلا فيسقط اذن هذا البحث رأسا " . ( ص 198 )
النائيني ( منية الطالب ) : ولا يدل رواية وهب على تقدير ما يكال بالوزن وما يوزن بالكيل ، لان
قوله عليه السلام : ( بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن ) ليس معناه أن
كل واحد يصح بدلا عن الاخر ، بل معناه : أن ثمن المكيل يمكن أن يكون موزونا ، وبالعكس .
وبالجملة : احتمال كفاية أحد التقديرين عن الاخر أصالة من غير ملاحظة التقدير الاخر لا وجه
له فيما كان لغير المقدار والكم أيضا دخل في مقدار المالية ، وعدم كفاية جعل أحدهما طريقا للاخر
لا معني له إذا كان هو في الواقع طريقا معتبرا .