شرح
وأما ما استند اليه غير واحد من كشف إلزام الحاكم بالبيع عن حرمة الاحتكار ، بتقريب : أنه لا
إلزام على ترك المكروه . ففيه : أن الاحتكار إن كان هو الامتناع عن البيع ، فحينئذ يكون إلزامه
بالبيع - من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كاشفا عن حرمة الامتناع ، لوجوب البيع
الذي هو نقيضه ، حيث لا إلزام على غير الواجب .
وأما إذا كان الاحتكار هو حبس الطعام وادخاره في قبال اخراجه إلى السوق فهو أجنبي عن البيع
والامتناع عنه ، وجوب البيع على المحتكر باستكشافه من جواز إلزامه به يستدعي وجوب
الاخراج وترك الاحتكار من باب الوجوب المقدمي ، ولا منافاة بين كراهته بالذات - بل اباحته
كذلك - وعروض الوجوب المقدمي عليه ، هذا إذا كان الالزام من الحاكم بعنوان الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، ليكشف عن المعروفية والمنكرية كما مر .
وأما إذا كان من باب رعاية مصلحة الرعية يجب على الحاكم إلزام المحتكر بالبيع ، ولذا ليس
لغير الحاكم ذلك ، ولو كان من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يختص به الحاكم ،
فحينئذ لا يكشف عن وجوب البيع على المحتكر أيضا في نفسه ، وإن كان لا نضائق من وجوبه
عليه بعد حكم الحاكم عليه بالبيع فتدبر جيدا " . ( ج 3 ص 420 )