شرح
وآله وسلم : ( إياك ان تحتكر ) دالا على الحرمة ، وهو محل نظر بل منع ، لكثرة استعمال هذا
التركيب في كلامه صلى الله عليه وآله وسلم في الكراهة .
ومنه ظهر عدم دلالة سائر الأخبار الدالة على ثبوت البأس بالمفهوم .
واما ما دل منها على ثبوت الكراهة له بالمنطوق لفظ الكراهة في خصوصها ، فلا أقل من عدم
ظهور في الحرمة والتقييد بصورة عدم الباذل ، مع دلالة ما دل على كراهة الاحتكار مطلقا ، لا
يصلح قرينة على إرادة الحرمة ، لاحتمال الحمل على شدة الكراهة ، كما ربما يشهد به اطلاق لفظها ،
والا يلزم التقييد بصورة وجود الباذل فيما دل على كراهة الاحتكار مع اطلاقه . 139
الأصفهاني : يمكن المناقشة في جميع ما أورده قدس سره لاثبات التحريم : فإن جملة منها في مقام بيان
موضوع الاحتكار المحكوم بالحرمة والكراهة ، لا في مقام بيان حكم الاحتكار ،
كما في صحيحة سالم الحناط ، حيث أخبر سالم بأنه يقولون يحتكر فتصدي الإمام عليه السلام لبيان
أن الاحتكار فيما إذا لم يكن هناك باذل مستشهدا بقصة حكيم بن حزام ، وكما في صحيحة الحلبي
إنما الحكرة أن تشتري طعاما وليس في المصر طعام غيره .
وجملة منها تدل على ثبوت البأس فيه ، وثبوت التحريم به مبني على أن يكون البأس بمعنى
العذاب ، وهو غير معلوم ، بل لعل جامعه في موارد اطلاقاته باختلاف هيئاته هو السوء والشدة ،
فلا يدل الا على أنه سئ وانه منفور مرغوب عنه ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم إياك
للتحذير المستعمل كثيرا في المكروه الذي ينبغي أن يتجنب عنه ، والمنع أعم من التحريمي
والتنزيهي . وما في النهج من قوله عليه السلام : ( فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به وعاقب
. . . الخ ) لا يدل على جواز عقوبة المحتكر ليدل على حرمته ، بل دليل على جواز تنكيل الحاكم
الحافظ لسياسة البلاد والعباد بعد صدور الحكم منه بالمنع من الاحتكار والاخراج إلى السوق ، لا
بمجرد الاحتكار الممنوع عنه شرعا بمحض اطلاع الحاكم عليه .