تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
وآله وسلم : ( إياك ان تحتكر ) دالا على الحرمة ، وهو محل نظر بل منع ، لكثرة استعمال هذا التركيب في كلامه صلى الله عليه وآله وسلم في الكراهة . ومنه ظهر عدم دلالة سائر الأخبار الدالة على ثبوت البأس بالمفهوم . واما ما دل منها على ثبوت الكراهة له بالمنطوق لفظ الكراهة في خصوصها ، فلا أقل من عدم ظهور في الحرمة والتقييد بصورة عدم الباذل ، مع دلالة ما دل على كراهة الاحتكار مطلقا ، لا يصلح قرينة على إرادة الحرمة ، لاحتمال الحمل على شدة الكراهة ، كما ربما يشهد به اطلاق لفظها ، والا يلزم التقييد بصورة وجود الباذل فيما دل على كراهة الاحتكار مع اطلاقه . 139 الأصفهاني : يمكن المناقشة في جميع ما أورده قدس سره لاثبات التحريم : فإن جملة منها في مقام بيان موضوع الاحتكار المحكوم بالحرمة والكراهة ، لا في مقام بيان حكم الاحتكار ، كما في صحيحة سالم الحناط ، حيث أخبر سالم بأنه يقولون يحتكر فتصدي الإمام عليه السلام لبيان أن الاحتكار فيما إذا لم يكن هناك باذل مستشهدا بقصة حكيم بن حزام ، وكما في صحيحة الحلبي إنما الحكرة أن تشتري طعاما وليس في المصر طعام غيره . وجملة منها تدل على ثبوت البأس فيه ، وثبوت التحريم به مبني على أن يكون البأس بمعنى العذاب ، وهو غير معلوم ، بل لعل جامعه في موارد اطلاقاته باختلاف هيئاته هو السوء والشدة ، فلا يدل الا على أنه سئ وانه منفور مرغوب عنه ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم إياك للتحذير المستعمل كثيرا في المكروه الذي ينبغي أن يتجنب عنه ، والمنع أعم من التحريمي والتنزيهي . وما في النهج من قوله عليه السلام : ( فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به وعاقب . . . الخ ) لا يدل على جواز عقوبة المحتكر ليدل على حرمته ، بل دليل على جواز تنكيل الحاكم الحافظ لسياسة البلاد والعباد بعد صدور الحكم منه بالمنع من الاحتكار والاخراج إلى السوق ، لا بمجرد الاحتكار الممنوع عنه شرعا بمحض اطلاع الحاكم عليه .
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 367 | الشيخ صادق الطهوري