ويؤيد التحريم : ما عن المجالس بسنده عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر ، قال : قال
رسول الله : أيما رجل اشتري طعاما فحبسه أربعين صباحا يريد به الغلاء للمسلمين ، ثم باعه
وتصدق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع وفي السند بعض بني فضال ، والظاهر أن الرواية
مأخوذة من كتبهم التي قال العسكري عند سؤاله عنها : خذوا بما رووا وذروا ما رأوا ، ففيه
دليل على اعتبار ما في كتبهم ، فيستغني بذلك عن ملاحظة من قبلهم في السند ، وقد ذكرنا :
أن هذا الحديث أولي بالدلالة على عدم وجوب الفحص عما قبل هؤلاء من الاجماع الذي
ادعاه الكشي على تصحيح ما يصح عن جماعة . ويؤيده أيضا ما عن الشيخ الجليل الشيخ
ورام : من أنه أرسل عن النبي عن جبرئيل ، قال : اطلعت على النار فرأيت في جهنم واديا
فقلت : يا مالك لمن هذا ؟ قال : لثلاثة : المحتكرين ، والمدمنين للخمر ، والقوادين .
ومما يؤيد التحريم : ما دل على وجوب البيع عليه ، فإن إلزامه بذلك ظاهر في كون الحبس محرما
إذ الالزام على ترك المكروه خلاف الظاهر وخلاف قاعدة سلطنة الناس على أموالهم . ( 6 )
شرح
( 5 ) الآخوند : قوله : ( والتأييد بما عن المجالس ) ، ففيه : انه لو سلم دلالته على الحرمة ، فهو أعم من مقصوده من
الحرمة في صورة عدم الباذل من وجه ، كما هو أخص منه من جهة التقييد بأربعين
يوما ، فلا محيص عن حمله على شدة الكراهة التي لا ترتفع حزازتها بتصدق تمام ثمن ما احتكره ، فكما
يحصل الشدة بعدم وجود الباذل ، ولو لم يحبسه أربعين يوما ، كذلك يحصل مع وجوده إذا حبسه
كذا ، فافهم . واما وجوب البيع على المحتكر ، فهو حكم مخالف للقاعدة على كل حال ، إذ مجرد
حرمة الاحتكار لا يقتضي أزيد من إلزامه على تركه من باب النهي عن المنكر بأي نحو يريد ، لا
خصوص وجوب البيع عليه . وما عن الشيخ الجليل ، وان كان فيه التأييد على الحرمة ، الا انه لا
شهادة فيه على الفرض ومحل الحاجة ، ولعله أريد قسم خاص اخر ممن احتكر ، واطلاقه غير وارد
في مقام البيان ، كما هو أوضح من أن يحتاج إلى بيان فافهم . ( ص 139 )