ثم إن التعبد في حكم هذه المسألة لا يخلو عن بعد ، فالأولى حمل الاخبار المجوزة على ما إذا
كان غرض المتكلم صرف المدفوع في العنوان المرسوم له من غير تعلق الغرض بخصوص
فرد دون آخر . وحمل الصحيحة المانعة على ما إذا لم يعلم الامر بفقر المأمور فأمره بالدفع
إلى مساكين على وجه تكون المسكنة داعيا إلى الدفع لا موضوعا ، ولما لم يعلم المسكنة في
المأمور لم يحصل داع على الرضا بوصول شئ من المال إليه . ( 6 )
ثم على تقدير المعارضة ، فالواجب الرجوع إلى ظاهر اللفظ ، لأن الشك بعد تكافؤ الاخبار
في الصارف الشرعي عن الظهور العرفي ولو لم يكن للفظ ظهور فالواجب بعد التكافؤ
الرجوع إلى المنع ، إذ لا يجوز التصرف في مال الغير الا بإذن من المالك أو الشارع . ( 7 )
شرح
والا لم يكن الظن والظهور الغير اللفظي
متبعا ، فضلا عن أن يقدم على الظهور العرفي اللفظي . وبالجملة : المتبع هو الظهور اللفظي الفعلي مطلقا ، سواء كان الظهور الوضعي ، أو الظهور الناشئ
مما يكتنف به من مقال أو حال ، فافهم . ( ص 138 )
( 6 ) الإيرواني : الصحيحة السابقة لمكان التعبير بالنكرة ظاهرة في إرادة اشخاص معينين ذكرها
الدافع كما هو أحد معني النكرة فلا تعارض الاخبار المجوزة بل لولا ذلك أيضا ينبغي التصرف
بذلك وحملها على إرادة اشخاص معينين بقرينة التفصيل المذكور في الصحيحة الثانية لابن الحجاج
الذي هو الراوي للصحيحة الأولى . ويمكن الفرق بين الحقوق الشرعية التي يكون المدفوع اليه
مصرفا لها فيحكم بجواز الاخذ ، كما هو مورد اخبار الجواز وبين غيره فيعمل بخبر المنع ، أو يقال : ان
كون المال حقا يكون قرينة على إرادة الدافع الصرف في مصرفه الشرعي الذي من جملة افراده اليه
وبين غيره ، فيكون اختلاف الاخبار لاختلاف الظهور في المقامين لا لتعبد شرعي . ( ص 216 )
( 7 ) الإيرواني : هذا لو تكافأت سندا ولا تكافؤ لقوة اخبار الجواز بالشهرة سندا مع شهرة الفتوى
فالمتعين الاخذ بها . ( ص 216 )