شرح
وقد اختلف فيه كلماتهم بل كلمات واحد منهم ، فالمحكي عن وكالة المبسوط وزكاة
السرائر ومكاسب النافع وكشف الرموز والمختلف والتذكرة وجامع المقاصد : تحريم الاخذ
مطلقا " وعن النهاية ومكاسب السرائر والشرائع والتحرير والارشاد والمسالك والكفاية :
أنه يجوز له الاخذ منه إن أطلق من دون زيادة على غيره ونسبه في الدروس إلى الأكثر ،
وفي الحدائق إلى المشهور ، وفي المسالك : هكذا شرط كل من سوغ له الاخذ وعن نهاية
الاحكام والتنقيح والمهذب البارع والمقتصر : الاقتصار على نقل القولين وعن المهذب
البارع : حكاية التفصيل بالجواز إن كانت الصيغة بلفظ ضعه فيهم أو ما أدي معناه ، والمنع
إن كانت بلفظ ادفعه .
وعن التنقيح عن بعض الفضلاء : أنه إن قال : هو للفقراء جاز ، وإن قال : أعطه للفقراء
، فإن علم فقره لم يجز ، إذ لو أراده لخصه ، وإن لم يعلم جاز احتج القائل بالتحريم - مضافا إلى
ظهور اللفظ في مغايرة المأمور بالدفع للمدفوع إليهم ، المؤيد بما قالوه فيمن وكلته امرأة
أن يزوجها من شخص فزوجها من نفسه ، أو وكله في شراء شئ فأعطاه من عنده -
بصحيحة ابن الحجاج المسندة في التحرير إلى مولانا الصادق عليه السلام وإن أضمرت في
غيره ، قال : سألته عن رجل أعطاه رجل مالا " ليصرفه في محاويج أو في مساكين ، وهو يحتاج ، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه هو ؟ قال : لا يأخذ شيئا حتى يأذن له صاحبه احتج
المجوزون : بأن العنوان المدفوع إليه شامل له ، والغرض الدفع إلى هذا العنوان من غير
ملاحظة لخصوصية الغير ، واللفظ وإن سلم عدم شموله له لغة ، إلا أن المنساق عرفا صرفه
إلى كل من اتصف بهذا العنوان ، فالعنوان موضوع لجواز الدفع يحمل عليه الجواز .
نعم ، لو كان المدفوع إليهم أشخاصا خاصة ، وكان الداعي على الدفع اتصافهم بذلك
الوصف لم يشمل المأمور .