شرح
فإذا علق رضاه على عنوان الفقير فقط كان مقتضاه أن الفقير - بما هو فقير - يجوز له التصرف في
المال ، خصوصا مع احراز أنه لا خصوصية في نظره لشخص دون شخص ، وإنما علق رضاه على
من يستحقه شرعا ، فخصوصية الغيرية للدافع ملغاة فيعمه الرضا حقيقة وإن لم يعمه لفظا .
ولعل ظهور العنوان في كونه تمام الموضوع أقوي من ظهور الدفع في المغائرة المصداقية بين الدافع
والمدفوع اليه ، كما عرفت أن لا فرق بين الدفع والوضع بتوهم أن الدفع يستدعي مدفوعا اليه
دون الوضع ، لاندفاعه بأن وضعه في الفقير يستدعي موضوعا فيه بمقتضي التضائف .
وأما الاخبار فهي مختلفة ، ومن البين أن ما يدل على الجواز نص فيه .
وما دل على عدمه ظاهر في الحرمة ، فيحمل الظاهر على النص بحمله على الكراهة ، إلا أن فيه
أن السؤال إن كان عن الحكم الشرعي التعبدي ، فمن الواضح أن إباحة التصرف في مال الغير من
دون رضا صاحبه خلاف القاعدة العقلية والنقلية ، وإن كان عن الموضوع العرفي بأن يكون السؤال
عن الدلالة على الرضا بوجه ، فهو مع أنه خلاف ظاهر السؤال والجواب غير مناسب للامام المعد
لتبليغ الاحكام .
ويندفع : بأن التعبد وإن كان ممكنا وله نظائر ، لكنه حيث إنه على خلاف القاعدة عقلا ونقلا فهو
بعيد يحتاج إلى دليل قوي ، كما أن السؤال عن الدلالة أيضا بعيد ، إلا أن السؤال عن كفاية الاذن
بالالتزام مع عدم الإذن الصريح معقول ، فتحمل الاخبار المجوزة على كفاية الاذن المستفاد من
تعليق الحكم على العنوان ، ويحمل الخبر المانع على التنزه عن مثله ، وعدم الاخذ الا مع الاذن ا
لصريح . ( ج 3 ص 417 )