تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
فإذا علق رضاه على عنوان الفقير فقط كان مقتضاه أن الفقير - بما هو فقير - يجوز له التصرف في المال ، خصوصا مع احراز أنه لا خصوصية في نظره لشخص دون شخص ، وإنما علق رضاه على من يستحقه شرعا ، فخصوصية الغيرية للدافع ملغاة فيعمه الرضا حقيقة وإن لم يعمه لفظا . ولعل ظهور العنوان في كونه تمام الموضوع أقوي من ظهور الدفع في المغائرة المصداقية بين الدافع والمدفوع اليه ، كما عرفت أن لا فرق بين الدفع والوضع بتوهم أن الدفع يستدعي مدفوعا اليه دون الوضع ، لاندفاعه بأن وضعه في الفقير يستدعي موضوعا فيه بمقتضي التضائف . وأما الاخبار فهي مختلفة ، ومن البين أن ما يدل على الجواز نص فيه . وما دل على عدمه ظاهر في الحرمة ، فيحمل الظاهر على النص بحمله على الكراهة ، إلا أن فيه أن السؤال إن كان عن الحكم الشرعي التعبدي ، فمن الواضح أن إباحة التصرف في مال الغير من دون رضا صاحبه خلاف القاعدة العقلية والنقلية ، وإن كان عن الموضوع العرفي بأن يكون السؤال عن الدلالة على الرضا بوجه ، فهو مع أنه خلاف ظاهر السؤال والجواب غير مناسب للامام المعد لتبليغ الاحكام . ويندفع : بأن التعبد وإن كان ممكنا وله نظائر ، لكنه حيث إنه على خلاف القاعدة عقلا ونقلا فهو بعيد يحتاج إلى دليل قوي ، كما أن السؤال عن الدلالة أيضا بعيد ، إلا أن السؤال عن كفاية الاذن بالالتزام مع عدم الإذن الصريح معقول ، فتحمل الاخبار المجوزة على كفاية الاذن المستفاد من تعليق الحكم على العنوان ، ويحمل الخبر المانع على التنزه عن مثله ، وعدم الاخذ الا مع الاذن ا لصريح . ( ج 3 ص 417 )
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 361 | الشيخ صادق الطهوري