شرح
والا فظهور النهي في التحريم مسلم عندهم ، إلا أنه على ذلك لا يصح الاستناد في الحكم بالكراهة
إلى الاخبار .
تكميل
ثم اعلم : هل المكروه هو التلقي بقصد الشراء منهم ، أو الشراء منهم عن التلقي ، أو هما معا
مكروهان ؟ بحيث لو تلقاهم بهذا القصد ولم يصدر منه معاملة وقع منه أحد المكروهين على
الأول والثالث ، ولم يقع منه مكروه أصلا على الثاني ، لا تصريح بذلك ممن وقفت على كلامه هنا ،
وإن كانت تفريعاتهم مختلفة ، والظاهر أن المراد من تلقي الركبان تلقيهم بتجارة وشراء منهم ،
كما في خبر عروة فلا يتلقي أحدكم تجارة خارجا من المصر .
وفي خبر منهال أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن تلقي الغنم أي تلقي شرائه ، فالمكروه هي
المعاملة عن التلقي ، دون نفس التلقي أو هما معا ، وهو ظاهر كاشف الغطاء قدس سره ، حيث حكي
عنه فساد المعاملة على القول بالتحريم ، فإنه مبني على تعلق الحرمة بالبيع الخاص ، ومقتضاه
الفساد ، وهو وإن كان مدفوعا بأن الحرمة المولوية لا توجب الفساد ، والنهي لم يتعلق به كما تعلق
ببيع الخمر والخنزير بما هو كذلك ، بل بعنوان آخر منطبق على البيع ، إلا أن
الظاهر منه أن موضوع الحرام أو المكروه نفس البيع ، كما أن من يقول بأنه إذا قصد التلقي فبلغ ما فوق الحد
ارتفعت كراهة المعاملة - وإن فعل مكروها في قطع الطريق - يظهر منه كراهة الامرين معا ،
وكذا القول بأن من قصد التلقي بعنوان ركب خاص فصادف غيرهم وعامل معهم فإنه لا تكره
المعاملة معهم ، وإن كان تلقيه مكروها فظاهره أيضا كراهة الامرين معا . ( ج 3 ص 413 )
( 4 ) الأصفهاني : أما مخالفتها لعمل المشهور : فإن أريد المخالفة بواسطة الاشتمال على حرمة
الأكل فقد عرفت أنه لا يوجب طرحها ولا حملها على الكراهة .