ثم إن حد التلقي أربعة فراسخ ، كما في كلام بعض والظاهر أن مرادهم خروج الحد عن
المحدود ، لأن الظاهر زوال المرجوحية إذا كان أربعة فراسخ وقد تبعوا بذلك مرسلة الفقيه ( 5 )
وروي : أن حد التلقي روحة ، فإذا بلغ إلى أربعة فراسخ فهو جلب ، فإن الجمع بين
صدرها وذيلها لا يكون الا بإرادة خروج الحد عن المحدود كما أن ما في الرواية السابقة :
أن حده ما دون غدوة أو روحة محمول على دخول الحد في المحدود لكن قال في المنتهي :
حد علماؤنا التلقي بأربعة فراسخ ، فكرهوا التلقي إلى ذلك الحد ، فإن زاد على ذلك كان
تجارة وجلبا ، وهو ظاهر ، لان بمضيه ورجوعه يكون مسافرا ، ويجب عليه القصر فيكون
سفرا حقيقيا - إلى أن قال : - ولا نعرف بين علمائنا خلافا فيه ، انتهي قيل والتعليل بحصول
السفر الحقيقي يدل على مسامحة في التعبير ، ولعل الوجه في التحديد بالأربعة : أن الحصول
على الأربعة بلا زيادة ونقيصة نادر ، فلا يصلح أن يكون ضابطا لرفع الكراهة ، إذ لا يقال :
إنه وصل إلى الأربعة الا إذا تجاوز عنها ولو يسيرا فالظاهر أنه لا إشكال في أصل الحكم
وإن وقع اختلاف في التعبير في النصوص والفتاوي . ثم إنه لا إشكال في اعتبار القصد ، إذ
بدونه لا يصدق عنوان التلقي ، فلو تلقي الركب في طريقه ذاهبا أو جائيا لم يكره المعاملة
معهم وكذا في اعتبار قصد المعاملة من المتلقي ، فلا يكره لغرض آخر ولو اتفقت المعاملة
قيل : ظاهر التعليل في رواية عروة المتقدمة اعتبار جهل الركب بسعر البلد ( 6 )
شرح
( 5 ) الأصفهاني : لا يخفى أن الحد له اطلاقان : أحدهما ما ينتهي به الشئ ، والاخر ما ينتهي عنده
الشئ ، فهو بالمعني الأول داخل في المحدود ، وبالمعنى الثاني خارج عنه ، فما في خبر عروة بالمعني
الأول وما في خبر الفقيه بالمعني الثاني ، والحكم بلحاظ المجموع ، وارجاع بعضها إلى بعض واضح ،
فتدبر . ( ج 3 ص 414 )
( 6 ) الأصفهاني : القائل به العلامة صريحا في القواعد والتذكرة والتحرير ونسب إلى غير واحد ،