تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
الأصفهاني : الخدشة في الأخبار الدالة على التحريم بوجوه ، منها : ضعف السند . ومنها : ضعف الدلالة . ومنها : مخالفة المشهور . ومنها : موافقة الكراهة للأصول . ( اما الوجهان الأخيران فسيأتي ذيل كلام المصنف ) أما ضعف سندها : فالعمدة فيه أن منهال القصاب مجهول ، ويهون الامر فيه أن في طريقين منه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، ففي أحدهما ابن أبي عمير ، وفي الاخر الحسن بن محبوب ، وهما من أصحاب الاجماع ، والخبر بجميع طرقه مذكور في الكافي . نعم خبر عروة بن عبد الله ضعيف ، لان عروة بن عبد الله مجهول ، والراوي عنه عمرو بن شمر ضعيف من دون ما يوجب صحة السند ، نعم هو مذكور في غير واحد من الكتب الأربعة ، والانصاف : أن المناقشة في صحة اسناد هذه الروايات خلاف الانصاف ، مع أنها معمول بها على أي حال ، إذ لا مستند للكراهة الا هذه الأخبار ، إلا أن تكون الكراهة كالاستحباب مشمولة لاخبار من بلغ ، وليس ترك المكروه مستحبا شرعيا حتى يكون مشمولا لها بهذا الاعتبار ، وبالجملة : إلحاق المكروه بالمستحب في هذه الجهة لا يخلو عن اشكال . وأما ضعف دلالتها : فباعتبار النهي عن أكل المتلقي بقوله عليه السلام لا تأكل منه . وقوله عليه السلام : ( لا تأكل من لحم ما تلقي ) فإنه لا موجب لحرمة الأكل الا فساد المعاملة ، مع أن المعاملة صحيحة على المشهور سواء كان التلقي حراما أو مكروها ، بخلاف ما إذا حملنا النهي عن الأكل على الكراهة حسما لمادة التلقي ، وحينئذ فالنواهي الواقعة في سياقه يكون لها ظهور ثانوي في الكراهة . ويمكن أن يقال : أما أولا : فبأن الحرمة كما يمكن أن تكون منبعثة عن فساد المعاملة أن أكل مال الغير بلا سبب شرعي حرام ، كذلك يمكن أن تكون منبعثة عن مصلحة في نفس ترك الأكل ، وهو حسم مادة التلقي المحرم كما قيل به في طرف الكراهة ،
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 348 | الشيخ صادق الطهوري