شرح
الأصفهاني : الخدشة في الأخبار الدالة على التحريم بوجوه ،
منها : ضعف السند . ومنها : ضعف الدلالة . ومنها : مخالفة المشهور . ومنها : موافقة الكراهة
للأصول . ( اما الوجهان الأخيران فسيأتي ذيل كلام المصنف )
أما ضعف سندها : فالعمدة فيه أن منهال القصاب مجهول ، ويهون الامر فيه أن في طريقين منه ممن
أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، ففي أحدهما ابن أبي عمير ، وفي الاخر الحسن بن
محبوب ، وهما من أصحاب الاجماع ، والخبر بجميع طرقه مذكور في الكافي .
نعم خبر عروة بن عبد الله ضعيف ، لان عروة بن عبد الله مجهول ، والراوي عنه عمرو بن شمر
ضعيف من دون ما يوجب صحة السند ، نعم هو مذكور في غير واحد من الكتب الأربعة ،
والانصاف : أن المناقشة في صحة اسناد هذه الروايات خلاف الانصاف ، مع أنها معمول بها على
أي حال ، إذ لا مستند للكراهة الا هذه الأخبار ، إلا أن تكون الكراهة كالاستحباب مشمولة
لاخبار من بلغ ، وليس ترك المكروه مستحبا شرعيا حتى يكون مشمولا لها بهذا الاعتبار ،
وبالجملة : إلحاق المكروه بالمستحب في هذه الجهة لا يخلو عن اشكال .
وأما ضعف دلالتها : فباعتبار النهي عن أكل المتلقي بقوله عليه السلام لا تأكل منه .
وقوله عليه السلام : ( لا تأكل من لحم ما تلقي ) فإنه لا موجب لحرمة الأكل الا فساد المعاملة ، مع
أن المعاملة صحيحة على المشهور سواء كان التلقي حراما أو مكروها ، بخلاف ما إذا حملنا النهي
عن الأكل على الكراهة حسما لمادة التلقي ، وحينئذ فالنواهي الواقعة في سياقه يكون لها ظهور
ثانوي في الكراهة .
ويمكن أن يقال : أما أولا : فبأن الحرمة كما يمكن أن تكون منبعثة عن فساد المعاملة أن أكل مال
الغير بلا سبب شرعي حرام ، كذلك يمكن أن تكون منبعثة عن مصلحة في نفس ترك الأكل ، وهو
حسم مادة التلقي المحرم كما قيل به في طرف الكراهة ،