وفي رواية أخرى : لا تلق ولا تشتر ما يتلقي ولا تأكل منه وظاهر النهي عن الأكل كونه لفساد المعاملة ، فيكون
أكلا بالباطل ، ولم يقل به الا الإسكافي .
وعن ظاهر المنتهي : الاتفاق على خلافه ، فتكون الرواية - مع ضعفها - مخالفة لعمل
الأصحاب ، فتقصر عن إفادة الحرمة والفساد . نعم لا بأس بحملها على الكراهة لو وجد
القول بكراهة الأكل مما يشتري من المتلقي ، ولا بأس به حسما لمادة التلقي . ( 2 )
شرح
والظاهر : أن أكل ما تلقي من حيث إنه أكل ما تلقي حرام ، لا من حيث إنه مال الغير .
وثانيا : أن التحفظ على ظهور لا تلق في التحريم مع القرينة الخارجية الدالة على عدم فساد
المعاملة وعدم حرمة الأكل يقتضي حمل النواهي الواقعة في سياق واحد على الجامع ، وهو مطلق
المرجوحية ، فلا ينافي كون مورد بعضها حراما للنهي الآخر الظاهر في التحريم ، وكون مورد
بعضها مكروها للاتفاق على عدم فساد المعاملة وعدم الحرمة ، فتدبر .
وثالثا : كمالا قول بحرمة الأكل كذلك لا قول بكراهته ، فتسقط هذه الفقرة رأسا عن الاعتبار ،
فلا تصلح لقرينية صرف ما وقع في سياقه عن الظهور في الحرمة إلى الكراهة ، فتدبر . ( ج 3 ص 411 )
( 2 ) الآخوند : لكنه مع ذلك لا يكون دليلا على الكراهة ، الا بناء على المسامحة في دليلها ،
كالاستصحاب . وفيه : نظر . نعم لا بأس بالالتزام بالكراهة الرجائية التي يكفي فيها مجرد احتمالها
من دون حاجة إلى دلالة خبر أصلا ، كما لا يبعد ان يكون هو المراد مما يوهم دلالته على المسامحة
في أدلة المستحبات ، فتدبر جيدا . ( ص 138 )
الأصفهاني : وأما قوله عليه السلام : ( لا تلق ولا تشتر ما يتلقي ولا تأكل ) فليس نهيا عن اشتراء
ما يتلقاه المشتري ، ليقال بأن اشترائه منهي عنه كما أن تلقيه منهي عنه ، بل نهي عن اشتراء ما
تلقاه غيره واشتراه تأكيدا في حسم مادة التلقي بأي معني كان ، والا لقال لا تشتر ما تتلقى بنحو
الخطاب . ( ج 3 ص 414 )