بل عند الالتفات إلى احتمال الحرمة في فعل يريد أن يفعله ، أو عند إرادة الاقدام على
أفعال يعلم بوجود الحرام بينها ، فإنه معاقب على ما يفعله من الحرام لو ترك التعلم وإن لم
يلتفت عند فعله إلى احتمال تحريمه ، فإن التفاته السابق وعلمه بعدم خلو ما يريد مزاولتها
من الأفعال من الحرام كاف في حسن العقاب ، والا لم يعاقب أكثر الجهال على أكثر
المحرمات ، لأنهم يفعلونها وهم غير ملتفتين إلى احتمال حرمتها عند الارتكاب ولذا أجمعنا
على أن الكفار يعاقبون على الفروع وقد ورد ذم الغافل المقصر في معصيته ، في غير واحد
من الاخبار .
ثم لو قلنا بعدم العقاب على فعل المحرم الواقعي الذي يفعله من غير شعور كما هو ظاهر
جماعة - تبعا للأردبيلي رحمه الله - : من عدم العقاب على الحرام المجهول حرمته عن تقصير ،
لقبح خطاب الغافل ، فيقبح عقابه لكن تحصيل العلم وإزالة الجهل واجب على هذا القول
، كما اعترفوا به ( 2 )
شرح
( 2 ) الإيرواني : مقصوده ان التعلم على كل حال واجب اما بالوجوب النفسي ، كما هو مذهب
الأردبيلي أو بالوجوب العقلي الغيري لتنجز الأحكام الواقعية وتوقف امتثالها على تعلمها بحدودها
نعم على الأول العقاب على نفس ترك التعلم وعلي الثاني العقاب على مخالفة الأحكام الواقعية
وفيه : ان الأردبيلي أيضا لا يظن منه القول بوجوب تعلم الاحكام نفسيا حتى إذا لم يكن الشخص
مكلفا بها أو كان مكلفا بها استحبابا فان الظاهر أنه يقول بالوجوب النفسي فيما يقول المشهور
بالوجوب المقدمي العقلي ففيما كان الشخص مكلفا ايجابا بالتكسب وجب تعلم الاحكام اما نفسيا
كما يراه الأردبيلي أو غيريا كما يراه المشهور دون ما إذا لم يجب . ( ص 215 )