ويمكن أن يكون في قوله عليه السلام : التاجر فاجر ، والفاجر في النار الا من أخذ الحق
وأعطي الحق إشارة إلى هذا المعني ، بناء على أن الخارج من العموم ليس إلا من علم
بإعطاء الحق وأخذ الحق فوجوب معرفة المعاملة الصحيحة في هذا المقام شرعي ، لنهي
الشارع عن التصرف في مال لم يعلم انتقاله إليه ، بناء على أصالة عدم انتقاله إليه وفي غير
هذا المقام عقلي مقدمي لئلا يقع في الحرام وكيف كان ، فالحكم باستحباب التفقه للتاجر محل
نظر ، بل الأولى وجوبه عليه عقلا وشرعا ، وإن كان وجوب معرفة باقي المحرمات من باب العقل فقط . ( 5 )
شرح
( 5 ) الإيرواني : قوله : ( إشارة إلى ي هذا المعنى بناء ) بل حيث إن الغالب ارتكاب التجار للمعاملات
المحرمة ولو مع علمهم بها سيق العموم مع أن الخارج هو الآخذ للحق والمعطى له بنص الرواية
دون من علم كما أفاده المصنف مع أن مقتضى ذلك أن يكون غير من علم في النار وإن لم يرتكب
خلاف الواقع بل اخذ وأعطى الحق من غير علم فدل ذلك على حرمة التجري مع أنه لو اختص
ذلك بمن ارتكب المعاملات المحرمة أو الفاسدة لم تكن فيه دلالة على وجوب التعلم شرعا نعم كان
التعلم واجبا عقلا إذا وجب التكسب من غير حاجة في اثبات هذا الحكم إلى هذه الرواية .
نعم إذا استفيد من الرواية ترتب العقاب على ترك التعلم وجوبا نفسيا شرعيا لكنه كما تري .
( ص 215 )