شرح
ولا يخفى أن وجوب المعرفة أمر واستحقاق العقوبة على فعل الحرام الواقعي وترك الواجب
الواقعي عند المصادفة أمر آخر ، فالواقع وإن تنجز بالعلم الاجمالي الكبير بالاحكام أو باحتماله في
خصوص مقام قبل الفحص ، لكنه لا يجب بوجوبه المنجز الا مقدماته ، ومعرفة الحكم ليست منها ،
فلا ملازمة بين استحقاق العقوبة على الواقع ووجوب معرفته ، غاية الأمر انه إذا تفحص عنه ربما
يعلم بعدمه فلا واجب حتى يتنجز ، لا أنه يعاقب عليه مطلقا لو ترك التعلم ،
ليتوهم أن ترك التعلم يوجب العقوبة وفعله يرفعها ، فتدبر جدا .
وأما الثاني : فلسان جملة منها كقوله عليه السلام : طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة
ظاهر الاختصاص بالعقائد التي هي مطلوبة بذاتها من كل مسلم ومسلمة دون الاحكام العملية التي
يختلف بحسبها الأنام . وجملة منها للارشاد والترغيب إلى طلب العلم تحصيلا لما فيه من الفوائد ،
أو لئلا يقع بسبب تركه فيما يترتب عليه أحيانا من المفاسد ، كقوله عليه السلام : من أراد التجارة
فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه ، ومن لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط
الشبهات وكقوله عليه السلام : ومن اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم إلى غير ذلك مما
يقرب من هذا المضمون . مضافا إلى أن المطلوب من الاحكام العملية هو العمل ، والعلم بحكمه
ليس متعلقا للغرض بذاته ، فلا يعقل وجوبه النفسي ، وقد عرفت عدم وجوبه المقدمي فلا وجه
لايجابه شرعا الا بداعي تنجيز الواقع بلسان ايجاب العلم به ، فتدبر . ( ج 3 ص 409 )