أقول : ظاهر كلامه رحمه الله الوجوب ، إلا أن تعبيره بلفظ ينبغي ربما يدعي ظهوره في
الاستحباب ، إلا أن الانصاف أن ظهوره ليس بحيث يعارض ظهور ما في كلامه في
الوجوب من باب المقدمة ، فإن معرفة الحلال والحرام واجبة على كل أحد بالنظر إلى ما
يبتلي به من الأمور وليس معرفة جميعها مما يتعلق بالإنسان وجوبها فورا دفعة ، ( 1 )
شرح
( 1 ) الإيرواني : قوله : ( أقول ظاهر كلام الوجوب ) حيث تمسك بما يدل على الوجوب والا فليس
في كلامه ما يدل على الفتوى بالوجوب واما قوله : ( فمن لم يعرف فرق ما بين الحلال من
المكتسب ) فلا يدل على الوجوب بل غايته الشرطية فإذا وجب الكسب وكان موقوفا تجنب
الحرام من المكاسب أو الفاسد منها على معرفة احكامها وجبت المعرفة .
ومنه يظهر ما في كلام الصنف من قوله : ( الا ان الانصاف : ان ظهوره ليس بحيث يعارض ظهور ما
في كلامه في الوجوب إلى ي آخر العبارة ) فان أقصي ما يمكني للمصنف اثباته هو الوجوب المقدمي
العقلي فيما وجب التكسب دون الوجوب الشرعي وبقول مطلق حتى إذا لم يجب التكسب .
( ص 215 )
الأصفهاني : توضيح المقام : أن وجوب المعرفة تارة يكون بحكم العقل ، وأخري يكون بالنقل . أما
الأول : فينحصر الوجه فيه في الوجوب المقدمي الذي يحكم به العقل ، ولا وجوب مقدمي الا إذا
كان المعرفة مقدمة وجودية للواجب والحرام ، ومن البين عند التأمل أن المعرفة لا مقدمية لها الا
في موردين : أحدهما : معرفة الموضوع وتعلمه ، كتعلم القراءة الواجبة أو تعلم الصيغة التي يتسبب
بها إلى المعاملة ، فإنه لا يمكن وجود القراءة مثلا الا ممن تعلمها ، لكنه خارج عن معرفة الاحكام
التي هي محل الكلام . ما إذا كان الانشاء المتكفل للبعث مثلا انشاء بداعي البعث على أي تقدير ،
فإنه لا يعقل الانبعاث عنه على أي تقدير الا بعد معرفته ، وهذا مبني على اعتبار الجزم في النية ،
والا فذات العمل الواجب لا يتوقف على معرفة وجوبه ، بل هو مقدور بذاته أو بمقدماته ،
فيتمكن من ايجاده بايجاد محتملاته ،