والحاصل : أن التزام عدم عقاب الجاهل المقصر لا على فعل الحرام ، ولا على ترك التعلم الا
إذا كان حين الفعل ملتفتا إلى احتمال تحريمه لا يوجد له وجه ، بعد ثبوت أدلة التحريم ،
ووجوب طلب العلم على كل مسلم ، وعدم تقبيح عقاب من التفت إلى وجود الحرام في
أفراد البيع التي يزاولها تدريجا على ارتكاب الحرام في هذا الأثناء وإن لم يلتفت حين إرادة
ذلك الحرام ( 3 )
شرح
( 3 ) الآخوند : لا يخفى ان صحة العقاب على ارتكاب الحرام من الافراد ، لا يقتضي وجوب معرفة
حلالها وحرامها مقدمة ، لعدم توقف ترك الحرام منها عليها ، لامكان التحرز عنه بترك الاقتحام فيما
علم وجوده فيها ، كما يتفق معه عدم ارتكابه ، غاية الأمر مع الالتفات حينئذ كان متجريا
لاقدامه على ما لا يؤمن حرمته . وقد انقدح بذلك انه لا وجه لوجوب التفقه عقلا من باب
المقدمة ، لعدم توقف ترك الحرام عليه للتمكن منه بدونه وارتكابه معه .
نعم ربما يقع مع عدمه فيما لا يقع فيه من الحرام معه ، ولعله أشار اليه قول مولانا أمير المؤمنين
عليه السلام : ( من اتجر بغير علم فقد ارتطم في الربا ) وقول الصادق عليه السلام : ( من لم يتفقه في
دينه ثم اتجر - الخبر - ) ولا دلالة لهما ، بل الارشاد إلى ما لا يقع معه في الربا بلا بصيرة أحيانا ،
غايته الدلالة على الاستصحاب والأخبار الدالة على وجوب طلب العلم وانه فريضة ، لا ظهور
لها في إرادة خصوص العلم بالاحكام ومعرفة الحلال والحرام أو ما يعمه ، لقوة احتمال إرادة
خصوص المعارف والاعتقاديات التي لا بد من معرفتها لكل من قدر عليها ولا محيص عنها ،
بخلاف المسائل الفرعية في باب التجارات فان المطلوب فيها ليس إلا الاجتناب عن المحرمات ،
وهو كما يكون مع معرفتها ، يكون مع التورع وعدم الاقتحام في الشبهات ، بل وكذا الحال في
العبادات ، فان المطلوب فيها أيضا ، الاتيان بالواجبات ، وهو ممكن أيضا " مع عدم المعرفة بها
ومراعاة الاحتياط في الشبهات ، وهذا لا ينافي وجوب تحصيل العلم بالاحكام كفاية على الأنام ، بلا
اشكال ولا كلام فتأمل جيدا . ( ص 137 )