ثم الظاهر : أن الحكم المذكور غير مختص بظروف السمن والزيت ، بل يعم كل ظرف ، كما
هو ظاهر معقد الاجماع المتقدم عن فخر الدين رحمه الله وعبارة النهاية والوسيلة والفاضلين
والشهيدين والمحقق الثاني رحمهم الله ( 22 )
شرح
وحيث إن الانصراف إنما يكون في دائرة افراد المطلق ، ولا يكون العقد بلحاظ لازمه العادي الذي
لا يتفرد به كذلك فينحصر الطريق في الأول .
ففيه نظر ، أما بالجواز مع الاحتمال وعدم العادة فلا وجه له ، بل اللازم تفريغ ذمته مما يستحق
عليه البائع قطعا أو قطعيا ، وقد عرفت حال الأصل سابقا ، والمفروض تنزيل الموثقة بل غيرها
على صورة تحقق العادة . وأما حصر الطريق في أحد الامرين فيمكن أن يقال بعد الالتفات إلى
اللازم العادي يتمسك باطلاق العقد بمقدمات الحكمة لاثبات الالتزام بلازمه ، فإن ظاهر الحال هو
الاقدام على المعاملة المتعارفة التي لها لازم عادي ، فلو أراد خلافه لنبه عليه من دون حاجة إلى
التنبيه على إرادة اللازم العادي ، ليقال لا طريق له الا أحد الامرين . ( ج 3 ص 394 )
( 22 ) النائيني ( منية الطالب ) : قد أشرنا إلى أن الاندار والترك إذا كان متعارفا بين التجار يصح
مطلقا ، والظاهر أن موارده أربعة ، الأول : في ظروف السمن والزيت والدبس والنفط ،
ويؤيده الرواية المتقدمة عن قرب الإسناد لكن لا يبعد أن يراد بالظروف خصوص الوعاء
ونحو ذلك مما يصعب إفراغه وبيع المظروف وحده .
الثاني : ظروف المتاع : كالجوالق ونحوها .
الثالث : ما يكون مصاحبا للمبيع ويصعب التفريق بينهما : كالشمع في الحلي المصنوعة من الذهب
والفضة ، والذي يوضع في الجلود لئلا يفسد كالملح في الجلد الذي يراد دبغه فيما يتعارف بيعه
بالوزن ، وهكذا الدبس الذي يصب في الزقاق ونحو ذلك .
الرابع : الترك المتعارف في الخضروات . ( ج 2 ص 412 )