شرح
فإن كانت هناك عادة فهي تارة بعنوان الطريقية إلى مقدار الظرف واقعا غالبا ، وأخري لا بعنوان
الطريقية ، بل لحكمة أخرى يقتضي رعاية المشتري أو البائع باسقاط مقدار خاص للظرف .
فإن كانت العادة المبني عليها بعنوان الطريقية ، فلها خواص ثلاث : إحداها : قصر موردها على
صورة احتمال الزيادة والنقيصة فقط دون العلم بأحد الطرفين ، حيث لا تقيد بعنوان الطريقية إلى
الواقع الا في مورد الاحتمال .
ثانيتها : عدم اعتبار التراضي ، إذ مع الطريق الذي بني عليه العقلاء وأمضاه الشارع ينطبق ما
يستحقه البائع على ثمانية دراهم مثلا ، فليس للبائع مطالبة الزائد ولا للمشتري الامتناع منه .
ثالثتها : رجوع البائع أو المشتري عند انكشاف الخلاف كما هو مقتضى الطريق بما هو طريق . وإن
كانت العادة لا بعنوان الطريقية فلا موجب لقصرها على صورة الاحتمال ، كما لا موجب للرجوع
مع انكشاف الخلاف . وأما التراضي فإن كانت العادة المزبورة ملتفتا إليها البائع والمشتري
فالاقدام على المعاملة التي لها هذا اللازم العادي عن الرضا المعتبر في العقد اقدام على اللازم عن
رضا ، فلا يحتاج إلى تراض جديد حال الاندار ، بخلاف ما إذا لم يكن لهما التفات باللازم فلا
اقدام منهما الا على ذات ما يقتضيه العقد ، فلا بد من تراض جديد يرجع إلى الهبة أو الابراء .
ومنه تبين حال ما إذا لم يكن هناك عادة بأحد المعنيين ، فإنه لا بد من التراضي الراجع إلى معاملة
جديدة ، سواء كانت الزيادة والنقيصة محتملة أو معلومة .
وأما الثاني : وهو ما تفيده الروايات فنقول : بعد تنزيلها على الاندار بعد البيع كما هو المتعارف ،
وعليه مدار كلمات المشهور فلها محامل ، أحدها : من صاحب الجواهر وثانيها : من المصنف ( فسيأتيان )
وثالثها : حمل الكل على صورة تحقق العادة ، وحمل التراضي على التراضي بالاندار لا التراضي
حال الاندار ، فإن الاندار العادي بملاحظة لزومه للمعاملة يكون مرضيا به بالرضا بالمعاملة ،