تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن موضوع هذه المسألة غير موضوع المسألة الآتية ، وهي بيع المظروف مع ظرفه ، فإن هذه المسألة عبارة عن بيع المظروف دون ظرفه ، ولذا يتفرع عليه مسألة إندار الظرف . ثم إن الاندار المفروض في المقام : تارة يلاحظ قبل رتبة البيع ، وأخرى بعدها . والمصنف قدس سره استظهر من عبارات القوم : أن مفروض كلامهم هو الثاني ، ولكن الحق : أن عباراتهم ولو لم تكن ظاهرة في الأول الا أنها قابلة للحمل عليه ، مع أن صحة الصورة الثانية لا تخلو عن إشكال ، فإنه إذا وزن الظرف والمظروف وبيع المظروف قبل الاندار ثم أندر للظرف بعد البيع يكون المبيع مجهولا ، ولا يصححه كون هذا العمل متعارفا عند التجار ، وإن تحقق التراضي من المتبايعين أيضا ، والا لصح بيع كل موزون بلا وزن مع تراضيهما . وبالجملة : عنوان هذه المسألة في كلمات الأساطين إنما هو لاستثناء بيع الموزون الذي لم يعلم وزنه تحقيقا ، وإنما علم تخمينا وتقريبا . فصورته : أن يوزن الظرف بما فيه ، ثم يندر مقدار للظرف مع جريان عادة التجار على الاندار ومع تراضي المتبايعين على المقدار ، ثم يباع المبيع ، فالاندار يوجب تعيين المبيع والثمن كليهما ، وليس مخصوصا لتعيين ما يستحقه البائع من الثمن . ثم إن المقدار المندر : تارة لا يحتمل الزيادة والنقيصة الا بمقدار يتسامح فيه ، وأخرى يعلم الزيادة أو النقيصة ، وثالثة يحتمل كلاهما . وعلي جميع التقادير يصح البيع مع التعارف والتراضي ، غاية الأمر في مورد العلم بزيادته على المقدار أو نقيصته يتضمن البيع هبة من أحدهما ، بل مقتضى ما ذكرناه من أن المدار على التعارف والرضا بما يتعارف هو صحة الاندار فيما يباع بلا ظرف ، كما هو المتعارف في بيع المخضرات ، فيباع من من البطيخ ونحوه ، ويندر مقدار منه ويسمي ب " الترك " .