شرح
ثم إن الرافع للغرر فيما يكون جهالته غررا أحد الامرين ،
الأول : انقلاب الجهل إلى العلم والاطمينان ورفع الاختبار بذوق جزء من المبيع أو شمه للغرر يكون
من هذا الباب فيختص الاتكال به بما إذا أفاد الاطمينان بان بقية الأجزاء أيضا مثل ما اختبر من
الجزء في الأوصاف .
الثاني : اشتراط وصف معين صريحا أو ارتكازا أو على سبيل التباني ، كما في موارد البناء على
أصالة الصحة ، فان البيع المشتمل على الشرط المزبور لا يعد غرريا وان كان المبيع مجهولا ولم
يحصل الاطمينان بسبب الاشتراط بحصول الشرط وان كانت المناقشة فيه بان رفعه للغرر ان
كان فبملاك ثبوت الخيار عند تخلف الشرط فلا يكون ملزما بالبيع على اي وصف ظهر .
وهذا ان كان رافعا للغرر فينبغي رفع مطلق اشتراط الخيار أو رفع الخيارات المجعولة شرعا
كخيار المجلس والحيوان مع أن التحقيق خلافه كما تقدم . ( ص 208 )
الأصفهاني : تحقيق الحال في هذا المجال : أن الاختبار تارة لأجل احراز مرتبة من مراتب الصحة
مع اشتراك المراتب جميعا في الصحة من تلك الجهات ، وأخري لأجل احراز نفس الصحة المقابلة
للفساد . ففي الأول لا يجدي الا الاختبار الموجب لاحراز المرتبة المقصودة من تلك المراتب ، أو
التوصيف بتلك المرتبة الذي هو بمنزلة الاشتراط والالتزام بها ، ولا مجال لأصالة السلامة هنا ،
للقطع بسلامته بأية مرتبة كان المبيع ، ولا أصل هنا يحرز به مرتبة خاصة من تلك المراتب . وفي
الثاني يجري الكلام في لزوم الاختبار أو كفاية التوصيف أو كفاية الاعتماد على أصالة السلامة .
وأما الاعتماد على الاطلاق المقتضي للصحة فهو - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - راجع إلى
الاشتراط والتوصيف ، غاية الأمر أن الدال عليه هو الاطلاق مثلا ، فالكلام حينئذ تارة في كفاية
الاعتماد على أصالة السلامة والاكتفاء بها في رفع الغرر ، وأخري في كفاية التوصيف في رفع الغرر