شرح
والا تعين الاختبار فنقول : أما أصالة السلامة فإن أريد منها غلبة كون الشئ باقيا على خلقته
الأصلية الموجبة للظن بكون المورد كذلك ، فلا بأس في الاكتفاء بها والاعتماد عليها في رفع الغرر
، ولكنه يقتصر على المورد الذي كان نوعه بحسب الغالب كذلك ، وأما إذا كان الغالب على نوعه
الفساد والخروج عن طبعه أو لم يكن الغالب فيه البقاء عليه فلا تجزي أصالة السلامة ، وبقية
الكلام في باب خيار العيب .
وأما التوصيف - فقد مر مرارا - أن توصيف الشخص وتقييده لا بد من أن يرجع إلى الاشتراط
والالتزام ، وقد مر سابقا أن الالتزام انما يرفع الغرر من حيث ذهاب المال هدرا ، لا من حيث
ترتب الغرض النوعي العقلائي المقصود من شراء ما يطلب طعمه أو لونه أو رائحته ، فإن الالتزام
لا يجدي في حصول هذا الغرض وترتب هذه النتيجة ، بل هو على ما هو عليه من احتمال الخطر
وعدم الامن من حصول الغرض ، وقد سبق قريبا بعض الكلام في أمثال المقام مما يشترط صحة
المعاملة بالوثوق بحصوله من حيث الكيل والوزن أو الطعم ونحوها ، هذا هو الكلام في رفع الغرر
بأصالة السلامة والتوصيف .
وأما الكلام في حكمهما بعد انكشاف الخلاف فنقول : إن فاقد الوصف ربما يكون ساقطا عن
المالية بالكلية وما بحكمه من فوات معظم المالية ، وربما لا يكون كذلك ، فإن كان من قبيل الأول
فينكشف البطلان من حيث تقوم البيع بالمال ، لا من حيث الغرر المرتفع بأحد الامرين ، وإن كان
من قبيل الثاني فإن كان الاعتماد على أصالة السلامة فلا موجب للخيار ، فإنها كالقطع بسلامته
لا يوجب تخلفه الخيار الا إذا اندرج تحت اخبار خيار العيب ، وإن كان الاعتماد على التوصيف
الذي هو راجع إلى الاشتراط فيكون حكمه الخيار من باب خيار تخلف الشرط .
ومنه تعرف حال الاطلاق المقتضي للصحة ، فإن مقتضاه بيع ما هو صحيح ، ولازمه الخيار ، إذ لا
فرق في الالتزام بالوصف بين انحاء الدوال ،