وبالجملة ، الفاسد شرعا الذي تنزه عنه فعل المسلم هو التمليك الحقيقي المقصود الذي لم
يمضه الشارع فافهم هذا ( 44 ) ، فإنه قد غفل عنه بعض في مسألة الاختلاف فيتقدم بيع
الراهن على رجوع المرتهن عن إذنه في البيع وتأخره عنه ، حيث تمسك بأصالة صحة
الرجوع عن الاذن ، لان الرجوع لو وقع بعد بيع الراهن كان فاسدا ، لعدم مصادفته محلا
يؤثر فيه . ( 45 )
شرح
فإذا وجد انشاء من العاقل الشاعر الذي يريد المعاملة - المقصود منها غرض خاص - يحكم
بصحته ، سواء أحرز أنه قصد اتفاقا في هذه المعاملة الشخصية التبديل الاعتباري المتقوم بوجود
المال ، أو أحرز وجود المال المتقوم به البيع أو سائر ما له دخل في التبديل المعاملي عرفا أم لا ، كما
إذا أحرز أن الشخص بصدد تطهير الثوب ، فإن الحكم بصحة عمله واضح وإن شك في أنه هل
وصل الماء إلى الثوب حتى ينغسل به الثوب واقعا أم لا ، مع أن وصول الماء مما له دخل عقلا في
انغسال الثوب المرتب عليه الطهارة ، وبقية الكلام في محله . ( ج 3 ص 365 )
( 44 ) الأصفهاني : لا يخفى أن الصحة والفساد العارضين للمعاملات متقابلان بتقابل العدم والملكة ،
فليس الفاسد الا ما لم يؤثر الأثر المترقب منه فيما كان من شأنه التأثير ، وهذا المعني من الصحة
المقابلة للفساد هو مقتضى أصالة الصحة التي عليها مدار عمل العقلاء في معاملاتهم ، دون صدور
العمل قبيحا أو عدم صدوره قبيحا فإنه أجنبي عن مرحلة المعاملة - بما هي معاملة - ، وإن كان
هذا المعني مفاد بعض اخبارها كقوله عليه السلام ضع فعل أخيك على أحسنه ، ولهذه الجهة يختص
بالمسلم ، لكنه أجنبي عن أصالة الصحة في المعاملات . ( ج 3 ص 366 )
( 45 ) الأصفهاني قوله : ( حيث تمسك بأصالة صحة الرجوع ) المتمسك بها صاحب الجواهر قدس سره
في مقام معارضة أصالة صحة البيع بأصالة صحة الرجوع ، إلا أنه لا موقع لهذا الأصل لا لما أفاده
المصنف قدس سره من عدم احراز قابلية المحل ،