وكيف كان ، فقد قوي في السرائر عدم الجواز أخيرا بعد اختيار جواز بيع ما ذكرنا
بالوصف ، وفاقا للمشهور المدعي عليه الاجماع في الغنية قال : يمكن أن يقال : إن بيع
العين المشاهدة المرئية لا يجوز أن يكون بالوصف ، لأنه غير غائب فيباع مع خيار الرؤية
بالوصف ، فإذا لا بد من شمه وذوقه ، لأنه حاضر مشاهد غير غائب يحتاج إلى الوصف ،
وهذا قوي ، انتهي
ويضعفه : أن المقصود من الاختبار رفع الغرر ، فإذا فرض رفعه بالوصف كان الفرق بين
الحاضر والغائب تحكما بل الأقوى جواز بيعه من غير اختبار ولا وصف ، بناء على أصالة
الصحة ، وفاقا للفاضلين ومن تأخر عنهما ، لأنه إذا كان المفروض ملاحظة الوصف من
جهة دوران الصحة معه ، فذكره في الحقيقة يرجع إلى ذكر وصف الصحة ، ومن المعلوم أنه
غير معتبر في البيع إجماعا ، بل يكفي بناء المتعاقدين عليه إذا لم يصرح البائع بالبراءة من
العيوب .
وأما رواية محمد بن العيص : عن الرجل يشتري ما يذاق ، أيذوقه قبل أن يشتري ؟ قال :
نعم فليذقه ، ولا يذوقن ما لا يشتري فالسؤال فيها عن جواز الذوق ، لا عن وجوبه .
ثم إنه ربما نسب الخلاف في هذه المسألة إلى المفيد والقاضي وسلار وأبي الصلاح وابن حمزة
قال في المقنعة : كل شئ من المطعومات والمشمومات يمكن للانسان اختباره من غير إفساد
له - كالادهان المختبرة بالشم وصنوف الطيب والحلوات المذوقة - فإنه لا يصح بيعه بغير
اختباره . ( 3 )
شرح
( 3 ) الإيرواني : لا فرق بين خلاف هؤلاء وخلاف الحلي نعم كلام الحلي صريح في تعين الاختبار
وعدم كفاية الوصف فضلا عن الاتكال على أصالة الصحة وكلام هؤلاء ظاهر في ذلك ، لاحتمال
ان يكون مقصودهم تعين الاختبار في مقابل الاتكال على أصالة الصحة لا في مقابل البيع بالوصف