وفيه : أن صحة العقد عبارة عن كونه بحيث يترتب عليه الأثر شرعا ، فإذا فرضنا أنه عقد
على شئ معدوم في الواقع فلا تأثير له عقلا في تمليك العين ( 43 ) ، لان تمليك المعدوم لا على
قصد تمليكه عند الوجود ، ولا على قصد تمليك بدله مثلا أو قيمته غير معقول ومجرد
إنشائه باللفظ لغو عرفا ، يقبح مع العلم دون الجهل بالحال ، فإذا شككنا في وجود العين
حال العقد فلا يلزم من الحكم بعدمه فعل فاسد من المسلم ، لان التمليك الحقيقي غير
متحقق ، والصوري وإن تحقق لكنه ليس بفاسد ، إذ اللغو فاسد عرفا - أي قبيح - إذا صدر
عن علم بالحال .
شرح
ثم إن في بعض هذه الأمثلة يمكن دعوى عدم صحته عقلا وعرفا أيضا : كالبيع بلا ثمن ، فإنه ليس
تبديلا لطرف إضافة بطرف إضافة أخرى .
وقد تقدم الأقوال في هذه المسألة ، وفي بعض منها يمكن دعوى صحته شرعا أيضا ، كبيع ما أتلفه
زيد على عمرو ، فضلا عن الصلح عليه بناء عليما تقدم من أن التالف يبقى في ذمة المتلف ، ولا
يتبدل إلى المثل أو القيمة بمجرد التلف . وعلي هذا يصح بيعه أو الصلح عليه بما شاء من العوض ،
ولا يلزم الربا ، وهذا بخلاف ما إذا انتقل إلى القيمة فإن المعاوضة بينها وبين النقدين لا تصح الا
إذا كانا متساويين .
نعم ، بناء على عدم جريان الربا في الصلح يصح جعل كل مقدار عوضا عنها .
( 43 ) الآخوند : بل لا عقد فان مجرد الانشاء ما لم يتعلق بأمر قابل عقلا ليتعلق به ما به وأصالة
الصحة انما يجدى فيما إذا كان الشك في الصحة والفساد العارضيين ، لا فيما إذا كان الشك في
أصل وجود المعروض ، وأصالة الصحة في الانشاء غير جارية ، أو غير مجدية ، فإنه لا يكاد يحرز
بها فيما إذا أشك الا الصحة التأهلية وهي مع القطع بها لا يوجب الحكم بوقوع البيع صحيحا ،
فضلا عما إذا شك فيها وقد أحرزت بأصالتها ، فتدبر . ( ص 131 )