تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وفيه : أن صحة العقد عبارة عن كونه بحيث يترتب عليه الأثر شرعا ، فإذا فرضنا أنه عقد على شئ معدوم في الواقع فلا تأثير له عقلا في تمليك العين ( 43 ) ، لان تمليك المعدوم لا على قصد تمليكه عند الوجود ، ولا على قصد تمليك بدله مثلا أو قيمته غير معقول ومجرد إنشائه باللفظ لغو عرفا ، يقبح مع العلم دون الجهل بالحال ، فإذا شككنا في وجود العين حال العقد فلا يلزم من الحكم بعدمه فعل فاسد من المسلم ، لان التمليك الحقيقي غير متحقق ، والصوري وإن تحقق لكنه ليس بفاسد ، إذ اللغو فاسد عرفا - أي قبيح - إذا صدر عن علم بالحال .
شرح
ثم إن في بعض هذه الأمثلة يمكن دعوى عدم صحته عقلا وعرفا أيضا : كالبيع بلا ثمن ، فإنه ليس تبديلا لطرف إضافة بطرف إضافة أخرى . وقد تقدم الأقوال في هذه المسألة ، وفي بعض منها يمكن دعوى صحته شرعا أيضا ، كبيع ما أتلفه زيد على عمرو ، فضلا عن الصلح عليه بناء عليما تقدم من أن التالف يبقى في ذمة المتلف ، ولا يتبدل إلى المثل أو القيمة بمجرد التلف . وعلي هذا يصح بيعه أو الصلح عليه بما شاء من العوض ، ولا يلزم الربا ، وهذا بخلاف ما إذا انتقل إلى القيمة فإن المعاوضة بينها وبين النقدين لا تصح الا إذا كانا متساويين . نعم ، بناء على عدم جريان الربا في الصلح يصح جعل كل مقدار عوضا عنها . ( 43 ) الآخوند : بل لا عقد فان مجرد الانشاء ما لم يتعلق بأمر قابل عقلا ليتعلق به ما به وأصالة الصحة انما يجدى فيما إذا كان الشك في الصحة والفساد العارضيين ، لا فيما إذا كان الشك في أصل وجود المعروض ، وأصالة الصحة في الانشاء غير جارية ، أو غير مجدية ، فإنه لا يكاد يحرز بها فيما إذا أشك الا الصحة التأهلية وهي مع القطع بها لا يوجب الحكم بوقوع البيع صحيحا ، فضلا عما إذا شك فيها وقد أحرزت بأصالتها ، فتدبر . ( ص 131 )