شرح
الأصفهاني : حاصله : أن التعبد بالصحة فرع احراز الجامع الموصوف بالصحة تارة وبالفساد
أخري ، ولا يجري فيما إذا كان الشك في أصل وجود المعروض لتقومه عقلا بما إذا كان هناك ثمن
ومثمن يتعلق بهما المبادلة عرفا ، ومنه يتضح أنه لا عقد حقيقة عرفا ، لا يؤثر عرفا ، فإن عقد
البيع حيث إنه تبديل مال بمال فلا محالة يتقوم في نفسه بوجود المال ، لا أن العقد محرز ولا يؤثر
عقلا ، فالشك في وجود ما يتقوم به عقد البيع عقلا شك في أصل وجود العقد ، لا في تأثيره عرفا
أو شرعا . وتحقيق الحال : أن أصالة الصحة في المعاملات - إن كانت متمحضة في التعبد الشرعي -
فمقتضاها التعبد شرعا بصحة البيع العرفي ، وهو موقوف على احراز المعاملة بما يتقوم به عقلا ،
بل بما له دخل في صحتها عرفا أيضا .
وأما ان كانت من الأصول العقلائية - التي عليها مدار عمل العقلاء من كل ملة ونحلة - فلا يعقل
أن يكون موضوعها اللابد من احرازه هو البيع العرفي ، إذ لا نعني بالبيع العرفي - في قبال الشرعي -
الا ما هو المؤثر في نظر العرف في الملكية ، ومع احرازه كذلك لا مجال للشك في صحته عرفا ،
حتى يتوقف البناء على صحته إلى أصل عقلائي ، فلا محالة يكون موضوع هذا الأصل العقلائي
الممضي شرعا أوسع دائرة من البيع العرفي ، ولا معني لانشاء النقل بنظر الناقل في قبال انشائه
بنظر العرف أو الشارع - كما عن المصنف العلامة رفع الله مقامه - حتى يقال إن نقل المعدوم - بما
هو حتى في نظر الناقل - لغو محض ، وذلك لان الانشاء - بما هو انشاء ونحو من استعمال اللفظ في
مفهومه ومعناه - ليس مما يختلف فيه الانظار ، بل النقل بوجوده الانشائي إذا تحقق فهو موجود في
جميع الانظار ، وأما النقل الاعتباري فهو حيث إنه اعتباري يختلف باعتبار المعتبر ، إلا أن البيع
الحقيقي امر اعتباري تسبيبي ، ولا معني للتسبب الا إلى اعتبار العرف والشرع ، فلا يعقل التسبب
من المنشئ إلى اعتبار نفسه بانشائه ، فإن الاعتبار مباشري من المعتبر وتسبيبي من غيره . وعليه
فليس الجامع بين الصحيح والفاسد عرفا الا الانشاء الذي كان في موقع البيع ،