شرح
مضافا إلى : أن ظاهر قوله من طعام سميت فيه كيلا تنويع الطعام إلى
نوعين ، وهو بالإضافة إلى تقديره بمقدار خاص وعدمه ، واضح .
وأما بالإضافة إلى كونه في العادة مكيلا وغير مكيل فلا ، إذ الطعام بحسب العادة لا يكون الا
مكيلا ، والظاهر من الطعام غير الزرع ، فلا يقال إن منه ما هو مكيل وما هو غير مكيل ، حيث
إن الزرع يجوز بيعه من دون مراعاة الكيل والوزن .
نعم يمكن أن يقال : إن توصيف الطعام بالمكيل ليس لتنويعه ، بل للإشارة إلى علة الحكم ، وأنه لا يجوز
بلا كيل ، حيث إنه مكيل ، ولعله قدس سره أشار إليه بالأمر بالتأمل .
نعم يمكن الاستدلال بذيل الرواية وأنه لا يصلح بيعه مجازفة ، فإن ظاهره اعطاء وأن اعتبار
الكيل والوزن لئلا يكون جزافا ، فإذا كان بيع - ما لم يكله بعنوان مقدار خاص - مجازفة فبيع ما
لم يعين له حدا أصلا أولي بأن يكون مجازفة .
إلا أن يقال : إن الجزاف تطبيق ما له حد خاص على شئ بدون ما يشخصه من آلات تعيين ذلك
الحد خارجا بمجرد الحدس والبناء على أنه ذلك الحد ، وأما ما لا حد له بحسب القرا المعاملي ، بل
بيع هذا الجنس المشاهد بكذا ، فليس فيه تطبيق على أمر مفروض التقدير حتى يكون جزافا ، كما
يشهد له التأمل في معني الجزاف .
ويمكن دفعه : بأن الطعام حيث كان مكيلا في العرف عند ايقاع المعاملة عليه فالغاء حده المبني عليه
عند العرف جزاف ، كما أن إلغاء حده في مقام تطبيق ما له حد عند المتبايعين جزاف ، وليس
الحدس مأخوذا في الجزاف حتى لا يتصور هنا ، بل باقتضاء مقام التطبيق جزافا يذكر الحدس حيث
لا منشأ له الا الحدس ، فتدبره جيدا . ( ج 2 ص 313 )