شرح
ومعلوم ان الاشتراء بعنوان الكيل لا يوجب بطلان بيعه جزافا بل إن كان الجزاف باطلا وقع
اشتراء جزافا أم لم يقع .
ويمكن ان يقال : ان هذه الصحيحة وكذا بقية الاخبار انما اعتبرت الكيل والوزن لدي التسليم بعد أن
انعقد البيع بعنوانهما صونا عن التعقب بالنزاع والمشاجرة لا اعتبارا لهما في صحة البيع ، فتكون
أجنبية عن المدعي وتتم دلالة هذه الفقرة على ذلك ، وكان المعنى : ان اشتريته بالكيل فلا يصلح ان تقبضه
الا بالكيل ، ومفهومها : إن لم تشتره بالكيل فلا بأس بالقبض بغير كيل . ( ص 198 )
الأصفهاني : أما الاجمال في الصحيحة ، فلأجل أن قوله عليه السلام : ( وما كان من طعام سميت فيه
كيلا . . . الخ ) يحتمل معنيين ،
أحدهما : ما كان من طعام يقال إنه مكيل ، والخطاب إلى الراوي بقوله سميت فيه كيلا - بما هو من
أهل العرف والعادة أي ما كان من طعام يسمي عندك بأنه مكيل - بما أنت من أهل العرف - .
ثانيهما : ما كان من طعام تذكر فيه كيلا خاصا - بما انك مشتري له - .
فعلي الأول يكون دليلا للمسألة ، وأن المكيل لا يصح بيعه مجازفة بل بالكيل . وعلي الثاني يخرج
عن محل البحث ، فإن معناه أن اشتراء ما ذكر فيه كيل خاص وحد مخصوص لا بد فيه من تعيين
ذلك بالكيل ، لا اشتراء من من طعام بالمجازفة .
أما أن أصل الكيل لازم - وليس يصح بيع الطعام المشاهد بلا كيل - فلا دلالة له عليه ،
والغرض وقوع اشتراء من من الطعام على المشاهد بعنوان أنه من من الطعام ، لا اشتراء من من
الطعام كليا ، ثم الوفاء بالطعام المشاهد بعنوان أنه من ، فإنه ليس من شراء المكيل بلا كيل ، بل من
أداء الدين ولو بأقل منه وفاء مع الرضا به .
ولا يخفى أن ظاهر قوله عليه السلام : ( سميت فيه كيلا ) هو الثاني دون الأول ، فإنه يحتاج إلى
عناية زائدة .