شرح
ويبطل فيما إذا باع كل صاع منها بكذا .
ووجه الصحة في الأقسام الأربعة واضح ، لكون المثمن معينا كالثمن .
ووجه البطلان في القسم الخامس : عدم العلم بمقدار المبيع لصلاحية انطباق قوله : ( كل صاع بكذا )
على الواحد والزيادة .
نعم ، يظهر مما أفاده العلامة في بعض كتبه - من صحة الإجارة لو قال المؤجر : آجرتك الدار كل
شهر بكذا في الشهر الأول ، لتضمن هذا القول إجارة هذا الشهر يقينا - صحة البيع في المقام
بالنسبة إلى صاع واحد .
ولكن الأقوى البطلان في كلا المقامين ، لان تردد متعلق العقد بين الأقل والأكثر يقتضي الجهل به .
وأما لو كان مقدار الصبرة مجهولا فيبطل جميع أقسام بيع الصبرة ، الا إذا باع مقدارا يعلم
باشتمال الصبرة عليه ، فإنه لو قال : ( بعتك صاعين منها ) وعلم باشتمال الصبرة عليهما يقينا
فلا مانع من صحته ، الا توهم أن الجهل بنسبة الصاعين إليها يوجب الجهل بمقدار المبيع ، لأنه لا
يعلم بأنه باع أي واحد من الكسور ، ولكنه فاسد ، لان المدار في العلم بالمبيع على العلم بنفسه ،
لا العلم بنسبته إلى امر آخر أجنبي ، فكون الجهل بمقدار الصبرة موجبا للجهل بنسبة الصاعين
إليها لا يضر بالمعاملة ، بل قد يقال بالصحة ولو لم يعلم باشتمال الصبرة على مقدار المبيع كما
هو ظاهر الدروس واللمعة ، غاية الأمر لو نقصت يتخير المشتري بين الفسخ والامضاء بنسبة الثمن .
ولكنك خبير بأن الجهل بوجود المبيع غرر عرفا ، ولا يرفعه الخيار الذي هو من أحكام العقد
الصحيح ، للزوم الدور ، فإنه يتوقف الخيار على الصحة ، وهي على عدم الغرر .