وإن كان بناؤهم على الإشاعة من أول الأمر أمكن أن يكون الوجه في ذلك : أن المستثني
كما يكون ظاهرا في الكلي ، كذلك يكون عنوان المستثني منه الذي انتقل إلى المشتري
بالبيع كليا ، بمعنى أنه ملحوظ بعنوان كلي يقع عليه البيع ، فمعني بعتك هذه الصبرة الا
صاعا منها : بعتك الكلي الخارجي الذي هو المجموع المخرج عنه الصاع فهو كلي كنفس
الصاع ، فكل منهما مالك لعنوان كلي ، فالموجود مشترك بينهما ، لان نسبة كل جزء منه
إلى كل منهما على نهج سواء ، فتخصيص أحدهما به ترجيح من غير مرجح ، وكذا التالف
نسبته إليهما على السواء ، فيحسب عليهما وهذا بخلاف ما إذا كان المبيع كليا ، فإن مال
البائع ليس ملحوظا بعنوان كلي في قولنا : بعتك صاعا من هذه الصبرة ، إذ لم يقع موضوع
الحكم في هذا الكلام حتى يلحظ بعنوان كلي كنفس الصاع . ( 24 )
شرح
وان كان بحسب قصد المتبايعين قريبا جدا فإنهما غالبا لا يقصدان الا ذلك لكن عبارة الاستثناء
قاصرة عن إفادة ذلك بل غير قابلة للحمل على ذلك ، الا ان يحمل على إرادة الكسر المشاع فيما
يسلم والحمل على الكسر المشاع يوجب عود الا شكال بأنه لم حمل هنا على الكسر المشاع وفي
بيع صاع من صبرة على الكلي . ( ص 205 )
( 24 ) الإيرواني : لا يخفى ان المستثنى هو الباقي في ملك البايع الغير الخارج عن ملكه وليس المقدار
الباقي في ملكه مملو كا له بعنوان المقدار الخاص بل الخارج وهو المستثنى منه خارج عن ملكه
بعنوان المقدار الخاص وهو المجموع الأرطال معينة فليس حال المستثنى الا كحال بقية الصبرة بعد
بيع صاع منها في المثال الأول ولا حال المستثنى منه وهو المجموع ما عدا أرطال معنية الا كحال
نفس الصبرة في كون كل منهما داخلا في ملك المشتري مقدر بالمقدار الخاص ويشتد الاشكال
على ذلك فان لازم حكمهم في بيع صاع من صبرة بوجوب وفاء حق المشترى ما دام مقدار حقه
أو شئ منه باقيا ويكون التلف متوجها إلى البايع ان يكون التلف هنا واردا على البايع .