شرح
فإذا تلف بقدر ما استثناه من الأرطال لزم أن لا يأخذ من الثمرة شيئا وتكون الثمرة كلها للمشترى .
ثم لو فرض كون ملك كل منهما مقدرا ، فلا ريب ان ذلك مشترك بين المقامين ، وذلك لان هذا
التقدير هو التقدير القهري الواقعي الحاصل باخراج مقدار محدود من مجموع المال فيكون الباقي
أيضا مقدرا محدود أوليس تقديرا جعليا اعتباريا قد اعتبره البايع مستقلا هنا دونه في مسألة بيع
صاع من صبرة حيث اشتمل كلامه على المستثنى والمستثنى منه ، لوضوح ان الاستثناء لا يورث
عنوانا وجوديان ليكون هناك عنوانان وجوديان أحدهما في جانب ملك البايع والآخر في ناحية ملك المشتري .
وبالجملة : لم يأت المصنف بشئ في الجواب عن الاشكال في كل من التقديرين وقد اعترف بعجزه
أخيرا وقد سبق منا مبلغ نظرنا القاصر فراجع . ( ص 205 )
الآخوند : لا يخفى ان استثناء الصاع في بيع الصبرة والأرطال في بيع الثمرة ، ليس إلا لتحديد المبيع
وانه غير الأرطال والصاع منهما لا لاخراج المستثنى عن ملك المشتري بعدما دخل في ملكه ، فيكون
الباقي بعد التحديد باق على ملك البايع كالباقي في بيع الصاع بلا تفاوت أصلا ، فحال البايع في
بيع الثمرة لم يقع موضوعا لحكم - كما في بيع الصاع من الصبرة - كي يلحظ بعنوان كلي ، وانما
الموضوع للحكم الملحوظ بهذا العنوان في كلا المبيعين هو المبيع ، فلا بد من اتحاد الحكم في الموضعين .
اللهم الا ان يدعي ان الاختلاف انما جاء مما هو المتعارف جعله وشرطه في بيع الثمرة نوعا للمتبانى
عليه المتبايعان لولا تساومهما من كون المشترى مختارا في التصرف وتعيين مال البايع .
ولا يخفى ان التزامه أهون مما تكلف به رحمه الله في بيان الفرق ، مع أنه لا يكاد يجدى بدون ذلك ،
ضرورة انه ليس قضية اعتبار مال كل واحد منها بعنوان كل استقلال المشترى في التصرف ولى
التعين ، بل عدم استقلال واحد منهما أو استقلالهما ، كما هو واضح لا يكاد يخفى ، ومعه لا يحتاج
إلى ما تكلف به أصلا ، فافهم واغتنم . ( ص 128 )