شرح
فإن كان النظر في الاشتراك إلى الكلي فهو لم يكن مشتركا بينهما قبل التلف ، فكذا بعده ، وإن
كان النظر إلى الاشخاص فهي لم تكن ملكا فعليا لاحد ، حتى يتصور الاشتراك والاختصاص ،
وعدم اختصاص الاشخاص التالف منها والباقي بنحو السالبة بنفي الموضوع ، لا بنحو العدم
المقابل للملكة ، حتى يكون عدم الاختصاص عين الاشتراك ، وقبول كل شخص من اشخاص
الصيعان - لانطباق كل من الكليين عليه - لا يوجب فعلية الاشتراك ، بل هو قوة التعين
والاختصاص ، وقوة الاختصاص غير فعلية الاشتراك ، وكون الصبرة بينهما ليس إلا بمعنى قابليتها
لتطبيق الكليين المملوكين عليها دون غيرهما ، وهذا غير الاشتراك في الملك .
وأما قياس ملك الكليين الذين لا تعين ولا تميز لهما واقعا بالملكين الممزوجين قهرا ، حيث إنه
يحكم فيه بالاشتراك بمجرد عدم التميز ظاهرا مع تميزها الواقعي .
فمدفوع : بالفرق بينه وبين ما نحن فيه ، فإن المزج هناك بين الملكين الشخصيين الفعليين ، فإما أن
ينقلب المفروز واقعا ويصير مشاعا بحكم الشارع - كالمزج الاختياري بقصد الشركة - ، وإما
يكون من باب الصلح القهري في مقام التنصيف مثلا ، فيكون المقدار المتداخل في النصف المعين
لزيد بدلا عن المقدار المتداخل من ملكه في النصف المعين لعمرو ، وشئ من الامرين غير متصور
في المقام ، أما في الاشخاص فإنها ليست ملكا فعليا لاحد حتى يوجب عدم تميزها إشاعة أو تبديلا
قهريا ، وأما الكلي الذي هو ملك فعلي لكل منهما فلا معني للإشاعة فيه ولا للمبادلة القهرية ،
والإشاعة باعتبار ما ينطبقان عليه معناها عدم حصول الملك المتعلق بالكلي ، والمفروض ترتيب
أثر الاشتراك مع بقائهما على الكلية وعدم تعينهما في الافراد لا مفروزا ولا مشاعا .
وأما عدم تصور الإشاعة في الكلي ، فإن الإشاعة - كما مر تحقيقا سابقا - كون الكسر المشاع
موجودا بوجود منشأ انتزاعه ، والكلي - بما هو - ليس له تعين في فرده ، حتى يتصور فيه الافراز
والإشاعة .