وأضعف من ذلك : الفرق بقيام الاجماع على الإشاعة في مسألة الاستثناء ، لأنا نقطع بعدم
استناد المجمعين فيها إلى توقيف بالخصوص . ( 14 )
وأضعف من هذين ، الفرق بين مسألة الاستثناء ومسألة الزكاة وغيرهما مما يحمل الكلي
فيها على الإشاعة ، وبين البيع ، باعتبار القبض في لزوم البيع وإيجابه على البائع ، فمع
وجود فرد يتحقق فيه البيع يجب دفعه إلى المشتري ، إذ هو شبه الكلي في الذمة . ( 15 )
شرح
منها : أن مقتضى ظاهر الكلام في كلتا المسألتين هو الإشاعة ، الا أنهم حملوا بيع الصاع من
الصبرة على الكلي في المعين ، للنص الوارد في شراء عشرة آلاف طن من القصب ، فيبقي مسألة
الاستثناء على طبق قاعدة الإشاعة . وفيه أولا : أن ظاهر الكلام هو الكلي ، لا الإشاعة ،
فإنها متوقفة على مؤنة زائدة في مقام الثبوت
والاثبات ، فالإشاعة على خلاف القاعدة .
وثانيا : أن النص إن استفيد منه قاعدة كلية فحكم الاستثناء حكم مسألتنا هذه ، ومجرد كون
مسألة الاستثناء عكس مسألتنا - من حيث إن ملك البائع فيها كلي بخلاف مسألتنا فإن ملك
المشتري فيها كلي - لا يوجب فرقا بينهما ، وإن استفيد منه التعبد الصرف وأنه على خلاف
القاعدة يجب الاقتصار على مورده ، وهو شراء القصب ، فلا وجه للتعدي إلى شراء صاع من
الصبرة ويبقي سؤال وجه الفرق بين مورد التعدي ومورد عدمه . ( ج 2 ص 389 )
( 14 ) النائيني ( منية الطالب ) : ومن الوجوه التي تفصي بها عن عويصة عدم الفرق بين المسألتين ،
هو ان مقتضى ظاهر اللفظ في البابين هو الحمل على الكلي الا انه قام الاجماع على الحمل على
الإشاعة في باب الاستثناء . وفيه : أن الاجماع ليس بنفسه حجة ، بل لكونه كاشفا عن دليل معتبر ، ونحن نقطع بعدم استناد المجمعين إلى دليل
معتبر . ( ج 2 ص 390 )
( 15 ) الإيرواني : لو أمكن دعوى الاجماع في مسألة البيع كما يظهر من تعبير المصنف بقوله : ( بل