وسيأتي أيضا في كلام فخر الدين أن عدم تشخيص المبيع ، من الغرر الذي يوجب النهي
عنه الفساد إجماعا وظاهر هذه الكلمات صدق الجهالة وكون مثلها قادحة اتفاقا مع فرض
عدم نص ، بل قد عرفت رد الحلي للنص المجوز بمخالفته لاجماع الأمة . ( 4 )
ومما ذكرنا من منع كبري الوجه الأول يظهر حال الوجه الثاني من وجوه المنع ، أعني كون
الابهام مبطلا .
وأما الوجه الثالث ، فيرده منع لزوم الغرر مع فرض اتفاق الافراد في الصفات الموجبة
لاختلاف القيمة ، ولذا يجوز الاسلاف في الكلي من هذه الافراد ، مع أن الانضباط في السلم
آكد وأيضا فقد جوزوا بيع الصاع الكلي من الصبرة ، ولا فرق بينهما من حيث الغرر قطعا ،
ولذا رد في الايضاح حمل الصاع من الصبرة على الكلي برجوعه إلى عدم تعيين المبيع
الموجب للغرر المفسد إجماعا .
وأما الرابع ، فبمنع احتياج صفة الملك إلى موجود خارجي ، فإن الكلي المبيع سلما أو حالا
مملوك للمشتري ، ولا وجود لفرد منه في الخارج بصفة كونه مملوكا للمشتري ، فالوجه أن
الملكية أمر اعتباري يعتبره العرف والشرع أو أحدهما في موارده ، وليست صفة وجودية
متأصلة كالحموضة والسواد ، ( 5 )
ولذا صرحوا
بصحة الوصية بأحد الشيئين ، بل لاحد الشخصين ونحوهما
شرح
( 4 ) الإيرواني : يمكن ان يقال بقرينة تعليلهم بالجهالة ان مورد كلماتهم ما إذا باع عبدا معينا واقعيا
من عبدين فإنه الذي فيه الجهالة دون الفرد المنتشر الذي لا جهالة فيه . ( ص 202 )
( 5 ) الآخوند : بل ولو كانت صفة كذلك ، لكنها إذا كانت ذات إضافة ، كالقطع بطهارة أحد
الشيئيين أو بنجاسته مع طهارتهما أو نجاستهما ، كما لا يخفى . ( ص 128 )